رياضة

استثمارات الصندوق السيادي في الأندية: مفاجأة كبرى قادمة ومستقبل الهلال

في خطوة تعكس التطور المتسارع للقطاع الرياضي في المملكة العربية السعودية، أكد محافظ صندوق الاستثمارات العامة، الأستاذ ياسر الرميان، أن استثمارات الصندوق في الأندية الرياضية قد حققت أهدافها المرجوة بنجاح لافت. جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي حكومي عُقد في الرياض، حيث أشار الرميان إلى نمو ملحوظ في الإيرادات التجارية وإيرادات حضور المباريات، بالإضافة إلى ارتفاع إيرادات المتاجر والمنتجات الرسمية بنسبة بلغت 120%، مما يعكس تعزيزاً كبيراً لعوائد الرعايات.

ولم يكتفِ الرميان بتأكيد النجاحات الحالية، بل كشف عن ترقب إعلان وشيك لـ”مفاجأة كبرى” تتعلق بملف الاستثمار في الأندية، وذلك بالتعاون مع نائب المحافظ الأستاذ يزيد الحميد. هذا الإعلان المرتقب يأتي في سياق استراتيجية أوسع لتطوير القطاع الرياضي وتعزيز جاذبيته الاستثمارية، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030 الطموحة.

يُنظر إلى هذه التطورات على أنها جزء لا يتجزأ من التحول الاقتصادي الشامل الذي تشهده المملكة، والذي يهدف إلى تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط. لطالما كانت كرة القدم جزءاً أساسياً من الثقافة السعودية، لكن النموذج التقليدي للأندية كان يعتمد بشكل كبير على الدعم الحكومي وتبرعات أعضاء الشرف. ومع إطلاق مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية في يونيو 2023 من قبل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، بدأت مرحلة جديدة تهدف إلى تحويل الأندية إلى كيانات تجارية مستدامة ومربحة.

وأوضح الرميان أن الصندوق يتعامل مع الأندية على أنها “شركات”، ويطبق عليها منظومة متكاملة تُدار وفق أسس تجارية واحترافية بحتة. وشدد على أن مبدأ العدالة في الدعم “متحقق بشكل كامل” بين جميع شركات الأندية، نافياً ما يُثار حول وجود تفاوت في الدعم، وموضحاً أن أي اختلافات قد تكون مرتبطة بعوامل خارج نطاق آليات الصندوق، مثل حجم الدعم والتبرعات التي تتلقاها بعض الأندية من أعضاء الشرف، مما قد يؤدي إلى تباين في الإمكانات المتاحة.

تصريحات الرميان أثارت موجة واسعة من التكهنات والتفاعل في الأوساط الرياضية، خاصة بين جماهير ناديي الهلال والنصر، مع ترجيحات قوية تميل نحو نادي الهلال. هذه التكهنات ليست وليدة اللحظة، بل تستند إلى معطيات سابقة، حيث كانت صحيفة “عكاظ” قد كشفت في ديسمبر 2025 (في إشارة إلى تقارير سابقة) عن اقتراب الأمير الوليد بن طلال من تملك 75% من نادي الهلال في صفقة تتجاوز قيمتها مليار ريال سعودي، بانتظار استكمال الترتيبات النهائية. هذه التقارير عادت لتتصدر المشهد مجدداً مع تصريحات محافظ الصندوق الأخيرة.

يهدف مشروع الاستثمار والتخصيص للأندية الرياضية إلى إحداث نقلة نوعية في الرياضة السعودية، عبر رفع كفاءة الأندية، وتعظيم إيرادات الدوري، واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية. وتتماشى هذه الأهداف بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية 2030، التي تسعى لجعل الدوري السعودي ضمن أفضل 10 دوريات كرة قدم عالمياً. ومن ضمن المستهدفات الطموحة للمشروع، تسعى الاستراتيجية إلى رفع إيرادات رابطة الدوري السعودي للمحترفين من 450 مليون ريال إلى أكثر من 1.8 مليار ريال سنوياً، بالإضافة إلى زيادة القيمة السوقية للدوري من 3 مليارات إلى أكثر من 8 مليارات ريال، مما يؤشر إلى تحول اقتصادي متسارع للقطاع الرياضي.

إن تأثير هذه الاستثمارات يتجاوز الجانب المالي، ليشمل تطوير البنية التحتية الرياضية، وصقل المواهب المحلية، وجذب أفضل اللاعبين والمدربين العالميين، مما يعزز من مكانة الدوري السعودي على الصعيدين الإقليمي والدولي. كما يساهم في خلق فرص عمل جديدة، وتنشيط السياحة الرياضية، وتعزيز الصورة الإيجابية للمملكة عالمياً كمركز رياضي رائد.

مع اقتراب موعد الإعلان الرسمي عن “المفاجأة الكبرى”، يبقى السؤال مفتوحاً ومثيراً للتكهنات: هل سيكون نادي الهلال هو الصفقة الكبرى الأولى في مرحلة التخصيص؟ أم أن الساعات القادمة ستحمل مفاجآت مختلفة تعيد رسم خريطة الاستثمار الرياضي في المملكة، وتؤكد على التزام الصندوق السيادي بتحقيق أهداف رؤية 2030 في بناء قطاع رياضي مستدام ومنافس عالمياً؟

زر الذهاب إلى الأعلى