أخبار العالم

ثوران بركان سيميرو في إندونيسيا وتصاعد أعمدة الرماد

نشاط بركاني متصاعد في جاوة الشرقية

شهدت إندونيسيا صباح اليوم نشاطًا بركانيًا مكثفًا، حيث ثار بركان جبل سيميرو، أعلى قمة في جزيرة جاوة، سبع مرات متتالية في غضون ثلاث ساعات فقط. وأفاد مركز مراقبة جبل سيميرو، نقلًا عن وكالة أنتارا نيوز الإندونيسية، أن هذه الثورانات أطلقت أعمدة من الرماد البركاني الكثيف يتراوح ارتفاعها بين 300 و800 متر فوق فوهة البركان، متجهة نحو الشمال الشرقي.

بدأت سلسلة الانفجارات في الساعة 4:58 صباحًا بالتوقيت المحلي، حيث قذف البركان عمودًا من الرماد بارتفاع 500 متر. وتلاه ثوران ثانٍ أكثر قوة في الساعة 6:10 صباحًا، وصل فيه ارتفاع الرماد إلى 700 متر. واستمر النشاط بثوران ثالث في الساعة 6:56 صباحًا، مع عمود رماد بلغ ارتفاعه حوالي 300 متر، مصحوبًا بانبعاثات بيضاء ورمادية اللون.

السياق الجيولوجي والتاريخي لجبل سيميرو

يقع جبل سيميرو، المعروف أيضًا باسم “الجبل العظيم”، على حدود منطقتي لوماجانج ومالانج في مقاطعة جاوة الشرقية. ويُعد البركان جزءًا من “حزام النار” في المحيط الهادئ، وهي منطقة تشهد نشاطًا زلزاليًا وبركانيًا مرتفعًا بسبب حركة الصفائح التكتونية. وتضم إندونيسيا وحدها أكثر من 130 بركانًا نشطًا، مما يجعلها واحدة من أكثر المناطق عرضة للكوارث الطبيعية في العالم.

ولجبل سيميرو تاريخ طويل من الانفجارات المتكررة، حيث يُعتبر من أنشط البراكين في إندونيسيا. وفي ديسمبر 2021، تسبب ثوران كبير للبركان في مقتل العشرات وتشريد الآلاف، بعد أن أطلق تدفقات الحمم البركانية والغازات الساخنة (المعروفة بتدفقات الحطام البركاني) التي دمرت قرى بأكملها.

الأهمية والتأثيرات المحتملة للثوران الأخير

على الصعيد المحلي، يمثل هذا النشاط المتجدد تهديدًا مباشرًا للسكان المحليين. وقد رفعت السلطات الإندونيسية، ممثلة في مركز علم البراكين وتخفيف المخاطر الجيولوجية (PVMBG)، حالة التأهب إلى المستوى الثالث (Siaga)، وهو ثاني أعلى مستوى تحذير. كما أصدرت توصيات للسكان والمزارعين والسياح بالابتعاد عن المناطق القريبة من فوهة البركان، وتحديدًا في القطاع الجنوبي الشرقي على طول نهر بيسوك كوبوكان، لمسافة تصل إلى 13 كيلومترًا من القمة، لتجنب خطر تدفقات الحمم البركانية والانهيارات الطينية (الهار).

أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن التأثير الأبرز يتمثل في احتمالية تعطيل حركة الطيران. يمكن أن يشكل الرماد البركاني خطرًا جسيمًا على محركات الطائرات، مما يدفع السلطات إلى تغيير مسارات الرحلات الجوية أو إلغائها. وتراقب المراكز الاستشارية للرماد البركاني (VAAC) في المنطقة، مثل مركز داروين في أستراليا، حركة سحب الرماد عن كثب لتقديم تحديثات مستمرة لشركات الطيران. ولا تزال السلطات الإندونيسية تواصل مراقبة نشاط البركان على مدار الساعة، محذرة من أن الوضع قد يتغير بسرعة.

زر الذهاب إلى الأعلى