أخبار إقليمية

مستوطنون يقتحمون الأقصى ويزيدون التوتر بالقدس المحتلة

في تصعيد جديد للتوترات في مدينة القدس المحتلة، اقتحم عشرات المستوطنين الإسرائيليين، اليوم الثلاثاء، باحات المسجد الأقصى المبارك. وجرت الاقتحامات على شكل مجموعات متتالية انطلقت من جهة باب المغاربة، تحت حماية مشددة من قوات الشرطة الإسرائيلية. وقام المستوطنون بجولات استفزازية في ساحات الحرم الشريف، وسط فرض إجراءات عسكرية إسرائيلية صارمة على أبواب المسجد، مما أعاق وصول المصلين الفلسطينيين إليه.

السياق التاريخي والوضع القائم

تأتي هذه الاقتحامات المتكررة في سياق تاريخي معقد. فالمسجد الأقصى، أو الحرم القدسي الشريف، ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو ثالث أقدس المواقع في الإسلام ورمز أساسي للهوية الفلسطينية. ويقع المسجد في القدس الشرقية التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وتعتبرها معظم دول العالم أرضًا محتلة. ووفقًا للوضع الراهن التاريخي (الستاتيكو)، تتولى دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية إدارة شؤون المسجد، ويُسمح لغير المسلمين بزيارته في أوقات محددة ولكن دون أداء أي طقوس دينية. إلا أن الجماعات اليهودية المتطرفة تسعى لتغيير هذا الوضع، وتدعو بشكل متزايد إلى السماح بالصلاة اليهودية في الموقع الذي يطلقون عليه اسم “جبل الهيكل”.

الأهمية والتأثير المتوقع

تُعتبر هذه الاقتحامات، التي تتم بتنسيق وحماية من السلطات الإسرائيلية، بمثابة استفزاز مباشر لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم. على الصعيد المحلي، تؤجج هذه الممارسات الغضب في الشارع الفلسطيني وتزيد من احتمالية اندلاع مواجهات، خاصة وأنها تترافق غالبًا مع قيود على دخول المصلين المسلمين. أما على الصعيد الإقليمي، فإنها تضع الأردن، صاحب الوصاية على المقدسات، في موقف حرج وتستدعي إدانات واسعة من الدول العربية والإسلامية التي تحذر من عواقب المساس بقدسية الأقصى. دوليًا، تثير هذه الأحداث قلق الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والعديد من القوى العالمية التي تدعو إلى احترام الوضع القائم ووقف الإجراءات أحادية الجانب التي تقوض فرص السلام.

تزامن مع انتهاكات أخرى

ولم تقتصر الانتهاكات الإسرائيلية على المسجد الأقصى اليوم، حيث تزامنت هذه الاقتحامات مع قيام قوات الاحتلال بهدم منشآت داخل مجمع وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في حي الشيخ جراح شمال مدينة القدس، وهو حي يواجه سكانه خطر التهجير القسري. وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال حملة دهم وتفتيش واسعة في مناطق متفرقة بالضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 27 فلسطينيًا، مما يعكس سياسة تصعيدية شاملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

زر الذهاب إلى الأعلى