أخبار إقليمية

اقتحام الأقصى: تصاعد التوتر في القدس بحماية إسرائيلية

جدد عشرات المستوطنين الإسرائيليين، اليوم الاثنين، اقتحاماتهم الاستفزازية للمسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وذلك تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي. وأفادت مصادر محلية، نقلاً عن محافظة القدس، بأن ما لا يقل عن 80 مستوطنًا اقتحموا باحات المسجد من جهة باب المغاربة، وقاموا بجولات استفزازية وأدوا طقوسًا تلمودية، في انتهاك صارخ لحرمة المكان. كما دخل قرابة 350 آخرين كـ “سياح” عبر البوابة التي تسيطر عليها سلطات الاحتلال بشكل كامل.

السياق التاريخي والوضع القائم

تأتي هذه الاقتحامات في سياق محاولات إسرائيلية مستمرة لفرض واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، المعروف باسم “الستاتيكو”. ويحظى المسجد الأقصى، وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، بقدسية بالغة لدى المسلمين في جميع أنحاء العالم. وفي المقابل، يطلق عليه اليهود اسم “جبل الهيكل” ويعتبرونه أقدس أماكنهم الدينية. وبموجب الوضع الراهن، الذي تشرف عليه دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية، يُسمح لغير المسلمين بزيارة الموقع في أوقات محددة ولكن لا يُسمح لهم بالصلاة فيه.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تعتبر هذه الممارسات، التي تتكرر بشكل شبه يومي وتتصاعد وتيرتها خلال الأعياد اليهودية، مصدرًا رئيسيًا للتوتر في القدس والأراضي الفلسطينية. يرى الفلسطينيون في هذه الجولات محاولة لفرض السيادة الإسرائيلية على الموقع وتقسيمه زمانيًا ومكانيًا، على غرار ما حدث في المسجد الإبراهيمي بالخليل. وتؤدي هذه الاستفزازات غالبًا إلى مواجهات بين المصلين الفلسطينيين وقوات الاحتلال التي توفر الحماية للمستوطنين المقتحمين، كما تفرض قيودًا على دخول المصلين المسلمين إلى مسجدهم.

ردود الفعل الإقليمية والدولية

على الصعيدين الإقليمي والدولي، تثير هذه الانتهاكات إدانات واسعة. وتؤكد المملكة الأردنية الهاشمية، صاحبة الوصاية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، باستمرار رفضها لهذه الإجراءات الأحادية وتطالب المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقفها واحترام الوضع القائم. كما تصدر بيانات إدانة من جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي والعديد من الدول العربية والإسلامية، التي تحذر من أن المساس بالمسجد الأقصى يمثل خطًا أحمر يمكن أن يشعل صراعًا دينيًا في المنطقة.

في سياق أوسع

تتزامن هذه التوترات المتصاعدة في القدس مع استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والذي خلف عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى. ويرى مراقبون أن التصعيد في الأقصى لا يمكن فصله عن سياق الصراع الأوسع، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض سيطرتها الكاملة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يزيد من تعقيد المشهد ويقوض أي فرصة لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى