مستوطنون يقتحمون الأقصى وحملة اعتقالات بالضفة | تفاصيل وتداعيات
جددت مجموعات من المستوطنين، اليوم، اقتحامها لباحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، وسط حراسة أمنية مشددة من قبل شرطة الاحتلال الإسرائيلي، بالتزامن مع تصعيد ميداني في الضفة الغربية شمل حملات دهم واعتقال طالت عدداً من المواطنين.
تفاصيل الاقتحام والإجراءات العسكرية
أفادت مصادر مقدسية بأن عشرات المستوطنين اقتحموا المسجد الأقصى من جهة باب المغاربة، الخاضع لسيطرة الاحتلال منذ عام 1967، ونفذوا الاقتحام على شكل مجموعات متتالية. وقد قام المقتحمون بجولات استفزازية في ساحات الحرم القدسي، وتلقوا شروحات عن "الهيكل" المزعوم، فيما أدى بعضهم طقوساً تلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد، في تحدٍ صارخ لمشاعر المسلمين.
وفي المقابل، فرضت قوات الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المصلين الفلسطينيين من القدس والداخل المحتل، حيث دققت في هوياتهم واحتجزت بعضها عند الأبواب الخارجية، في محاولة لتفريغ المسجد وتسهيل اقتحامات المستوطنين.
تصعيد في الضفة الغربية: اعتقالات واعتداءات
بالتوازي مع الأحداث في القدس، شنت قوات الاحتلال حملة اعتقالات واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية. وأسفرت العمليات عن اعتقال ما لا يقل عن 15 فلسطينياً، بينهم مزارعون وفتاة. وتركزت هذه المداهمات في محافظات نابلس، وطولكرم، ورام الله، حيث تخللها تفتيش للمنازل والعبث بمحتوياتها.
كما شهدت مدينة الخليل اعتداءات من قبل المستوطنين الذين هاجموا منازل المواطنين، فيما قامت جرافات الاحتلال بعمليات هدم وتجريف للأراضي في مناطق شمال القدس، مما يعكس سياسة ممنهجة للتضييق على الوجود الفلسطيني.
السياق التاريخي ومحاولات تغيير "الوضع القائم"
تأتي هذه الاقتحامات في سياق محاولات إسرائيلية مستمرة لتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم (Status Quo) في المسجد الأقصى المبارك. ومنذ عام 2003، سمحت سلطات الاحتلال للمستوطنين باقتحام المسجد بشكل أحادي الجانب، رغم اعتراض دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، التي تعتبر الجهة الرسمية الوحيدة المسؤولة عن إدارة شؤون المسجد تحت الوصاية الأردنية.
ويسعى الاحتلال من خلال هذه الاقتحامات اليومية (عدا الجمعة والسبت) إلى تكريس تقسيم زماني ومكاني للمسجد الأقصى بين المسلمين واليهود، على غرار ما تم فرضه في الحرم الإبراهيمي في الخليل، وهو ما يرفضه الفلسطينيون والمرجعيات الدينية بشكل قاطع.
التداعيات والمخاطر الإقليمية
تعتبر قضية المسجد الأقصى "برميل بارود" قد يفجر الأوضاع في المنطقة بأسرها. فلطالما كانت الانتهاكات بحق المقدسات في القدس سبباً رئيسياً في اندلاع مواجهات واسعة وجولات تصعيد عسكري، كما حدث في عدة مناسبات سابقة. وتنظر الأوساط العربية والدولية بقلق إلى تصاعد وتيرة هذه الاقتحامات، محذرة من أن استمرار الاستفزازات قد يؤدي إلى تدهور أمني خطير لا تحمد عقباه، مما يستدعي تدخلاً دولياً للجم ممارسات الاحتلال والحفاظ على قدسية المكان.




