أخبار العالم

عاصفة ثلجية تشل جنوب أمريكا: إلغاء رحلات وحوادث قطارات

عاصفة ثلجية غير مسبوقة تشل جنوب الولايات المتحدة

تشهد مناطق واسعة في جنوب الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الشلل شبه التام في حركة المواصلات، وذلك جراء عاصفة ثلجية قوية اجتاحت المنطقة، حاملة معها درجات حرارة متدنية لم تشهدها هذه الولايات منذ عقود. وأدت العاصفة إلى اضطرابات واسعة النطاق، شملت إلغاء آلاف الرحلات الجوية ووقوع حوادث مرورية خطيرة، أبرزها حادث اصطدام قطار بشاحنة، مما دفع السلطات في عدة ولايات إلى إعلان حالة الطوارئ وحث السكان على البقاء في منازلهم.

وتأتي موجة البرد القارس هذه بعد أيام قليلة فقط من عاصفة شتوية أخرى أودت بحياة أكثر من 100 شخص في أنحاء متفرقة من البلاد، تاركة وراءها طبقات سميكة من الثلوج والجليد، مما زاد من تعقيد الأوضاع الحالية.

تأثير العاصفة على حركة النقل الجوي والبري

كان قطاع النقل هو الأكثر تضرراً من هذه العاصفة، حيث أُعلن عن إلغاء أكثر من 1800 رحلة جوية يومي السبت والأحد في مطار شارلوت-دوغلاس الدولي بولاية كارولاينا الشمالية، والذي يُعد مركزاً رئيسياً لعمليات شركة “أميريكان إيرلاينز”. وأعلنت إدارة المطار عن تكليف فريق متخصص مكون من 300 عامل لإزالة الثلوج المتراكمة على المدارج والطرق المؤدية للمطار في محاولة لإعادة الحركة تدريجياً.

على الصعيد البري، سجلت شرطة المرور في كارولاينا الشمالية وحدها حوالي 750 حادث سير يوم السبت. وفي مشهد صادم، أظهرت مقاطع فيديو قطاراً سريعاً وهو يصطدم بشبه مقطورة كانت متوقفة على السكة الحديدية في مدينة غاستونيا، ليسحقها بالكامل، ولحسن الحظ لم يسفر الحادث عن وقوع ضحايا. وقد حذرت خدمة الأرصاد الجوية الوطنية من أن التنقل على الطرقات “قد يتسبب في الوفاة”، خاصة في حال توقف المركبات عن الحركة في ظل البرد الشديد.

السياق العام للظواهر الجوية المتطرفة

تاريخياً، تعتبر الولايات الجنوبية أقل استعداداً لمواجهة العواصف الثلجية الكبرى مقارنة بالولايات الشمالية التي تمتلك بنية تحتية مجهزة للتعامل مع الظروف القاسية. إن موجات البرد الشديدة التي تصل إلى هذه المناطق غالباً ما تكون مرتبطة بضعف التيار القطبي (Polar Vortex)، مما يسمح للهواء البارد بالتدفق جنوباً. ويربط العديد من العلماء تزايد وتيرة وشدة هذه الظواهر الجوية المتطرفة بالتغيرات المناخية العالمية، التي تؤثر على استقرار الأنماط الجوية التقليدية.

الأهمية والتأثيرات الاقتصادية والإقليمية

لا يقتصر تأثير هذه العاصفة على الجانب المحلي، بل يمتد ليحدث تأثيراً إقليمياً ودولياً. فشلل مطار بحجم مطار شارلوت-دوغلاس يؤدي إلى تأثير الدومينو على شبكة الطيران الأمريكية بأكملها، مسبباً تأخيرات وإلغاءات في مطارات بعيدة عن مركز العاصفة. اقتصادياً، تتكبد المنطقة خسائر فادحة نتيجة توقف الأعمال التجارية، وتعطل سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى التكاليف الباهظة لعمليات الطوارئ وإصلاح الأضرار التي تلحق بالبنية التحتية مثل شبكات الكهرباء والطرقات.

زر الذهاب إلى الأعلى