أخبار إقليمية

الصومال يدين زيارة إسرائيلية لهرجيسا ويندد بانتهاك سيادته

أدانت الحكومة الفيدرالية الصومالية بأشد العبارات، زيارة وزير خارجية إسرائيل إلى مدينة هرجيسا، عاصمة إقليم أرض الصومال (صوماليلاند)، مؤكدةً أن هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها. وفي بيان رسمي، وصفت وزارة الخارجية الصومالية هذا التصرف بأنه تدخل غير مقبول في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة.

وشدد البيان على أن هرجيسا، وكامل إقليم أرض الصومال، هي جزء أصيل وغير قابل للتصرف من الأراضي الصومالية المعترف بها دولياً. وعليه، فإن أي وجود رسمي أو اتصال أو تعامل يتم داخل الأراضي الصومالية دون الحصول على موافقة وتفويض صريح من الحكومة الفيدرالية في مقديشيو يُعتبر إجراءً غير قانوني وباطل، ولا يترتب عليه أي أثر قانوني.

خلفية تاريخية وسياق سياسي معقد

لفهم أبعاد هذا التوتر، لا بد من العودة إلى الخلفية التاريخية لإقليم أرض الصومال. كان الإقليم محمية بريطانية سابقة، وحصل على استقلاله لفترة وجيزة في عام 1960 قبل أن يتحد طواعية مع الصومال الإيطالي لتشكيل جمهورية الصومال. ولكن بعد انهيار نظام سياد بري والحرب الأهلية التي عصفت بالبلاد، أعلن إقليم أرض الصومال استقلاله من جانب واحد في عام 1991. وعلى الرغم من أنه يتمتع بحكومة ومؤسسات وجيش وعملة خاصة به، إلا أنه لم يحظَ باعتراف دولي كدولة مستقلة حتى اليوم، حيث لا يزال المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، يعتبره جزءاً من الصومال.

الأهمية والتأثيرات المحتملة للزيارة

تأتي هذه الزيارة في وقت حساس لمنطقة القرن الأفريقي التي تشهد توترات جيوسياسية متصاعدة. وتُعتبر هذه الخطوة الإسرائيلية تحدياً مباشراً للموقف الدولي الموحد تجاه وحدة الصومال. على الصعيد الإقليمي، قد تزيد مثل هذه التحركات من حالة عدم الاستقرار، خاصة في ظل استمرار تداعيات توقيع إثيوبيا مذكرة تفاهم مع أرض الصومال للوصول إلى منفذ بحري، وهو ما رفضته مقديشيو بشدة واعتبرته عدواناً على سيادتها.

دولياً، تثير هذه الزيارة تساؤلات حول الأهداف الإسرائيلية في القرن الأفريقي، وقد يُنظر إليها كجزء من استراتيجية أوسع لبناء تحالفات في منطقة ذات أهمية استراتيجية كبرى لقربها من مضيق باب المندب وطرق التجارة العالمية. كما أنها تضع ضغطاً إضافياً على الحكومة الصومالية التي تسعى جاهدة لفرض سيطرتها الكاملة وتثبيت الاستقرار في البلاد.

دعوة لاحترام القانون الدولي

أكدت الحكومة الصومالية أن هذه الممارسات تتعارض بشكل مباشر مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والقانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، وكافة الأعراف الدولية التي تنظم العلاقات بين الدول، والتي تقوم على أساس الاحترام المتبادل للسيادة والسلامة الإقليمية وعدم التدخل في الشؤون الداخلية. ودعت مقديشيو إسرائيل إلى الوقف الفوري لجميع الأعمال التي تقوض سيادة الصومال، والالتزام الكامل بموجب القانون الدولي. كما احتفظ الصومال بحقه في اتخاذ كافة الإجراءات الدبلوماسية والقانونية اللازمة لحماية سيادته ووحدته الوطنية وسلامة أراضيه.

زر الذهاب إلى الأعلى