عاصفة جيومغناطيسية 2026: تأثيرها وفرص مشاهدة الشفق القطبي
عاصفة جيومغناطيسية نادرة تستمر لليوم الثالث
أكد المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن كوكب الأرض يشهد لليوم الثالث على التوالي، الأربعاء 21 يناير 2026، نشاطًا جيومغناطيسيًا شديدًا، في حدث فلكي استثنائي يُصنف ضمن أقوى العواصف الشمسية المسجلة خلال السنوات الأخيرة. وأوضح أبوزاهرة أن هذه الظاهرة بدأت عندما اصطدم انبعاث كتلي إكليلي (CME) هائل وسريع من الشمس بالمجال المغناطيسي للأرض يوم 19 يناير، مما أدى إلى اندلاع عاصفة جيومغناطيسية بلغت ذروتها عند الفئة G4 (شديدة القوة). وعلى الرغم من أن التوقعات الأولية كانت تشير إلى انحسار تأثيرها سريعًا، إلا أن العاصفة خالفت التوقعات واستمرت بقوة ملحوظة.
السياق العلمي للعواصف الجيومغناطيسية
تحدث العواصف الجيومغناطيسية نتيجة اضطرابات في الغلاف المغناطيسي للأرض، يسببها بشكل أساسي تدفق الجسيمات المشحونة عالية الطاقة من الشمس، والتي تُعرف بالرياح الشمسية. وعندما تطلق الشمس كميات هائلة من هذه الجسيمات في صورة انبعاث كتلي إكليلي، فإنها تسافر عبر الفضاء بسرعة قد تصل إلى ملايين الكيلومترات في الساعة. وعند وصولها إلى الأرض، تتفاعل هذه الجسيمات مع الدرع المغناطيسي للكوكب، مما يسبب اضطرابًا مؤقتًا وشديدًا. وتزداد وتيرة هذه الأحداث وقوتها خلال فترة ذروة الدورة الشمسية، وهي دورة نشاط تستمر حوالي 11 عامًا. ويشهد العالم حاليًا الدورة الشمسية رقم 25، والتي أظهرت نشاطًا يفوق التوقعات الأولية للعلماء.
أهمية الحدث وتأثيراته المحتملة
أشار أبوزاهرة إلى أن استمرار العاصفة الحالية عند مستوى G3 (قوية) يعود إلى مرور الأرض عبر المنطقة الخلفية للانبعاث الكتلي، وهي منطقة غنية بالجسيمات النشطة التي تطيل أمد الاضطراب. وعلى الصعيد الدولي، تكمن خطورة هذه العواصف في قدرتها على إحداث اضطرابات واسعة في البنية التحتية التكنولوجية. فهي قد تؤثر على شبكات الطاقة الكهربائية في خطوط العرض العليا، وتتسبب في تشويش على الاتصالات اللاسلكية وأنظمة الملاحة العالمية (GPS)، كما تشكل خطرًا على الأقمار الصناعية في المدار من خلال زيادة السحب الجوي وتلف الإلكترونيات. أما على الصعيد الإقليمي، فقد طمأن أبوزاهرة بأن تأثير العاصفة على المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية يكاد يكون منعدمًا، نظرًا لموقعها الجغرافي البعيد عن القطبين المغناطيسيين، حيث يتركز التأثير الأكبر لهذه الظواهر.
فرصة استثنائية لرؤية الشفق القطبي
على الجانب الآخر، تخلق هذه العاصفة القوية ظاهرة طبيعية ساحرة، وهي الشفق القطبي (Aurora). وأوضح رئيس فلكية جدة أن الشفق يتكون عندما تتصادم الجسيمات الشمسية المشحونة مع جزيئات الغاز في الغلاف الجوي العلوي للأرض. هذا التصادم يثير الذرات وينتج عنه انبعاثات ضوئية بألوان مختلفة، أبرزها الأخضر والأحمر والبنفسجي. وبسبب شدة العاصفة الحالية، أتيحت فرصة نادرة لرصد الشفق القطبي في مناطق جنوبية أكثر من المعتاد في أوروبا وأمريكا الشمالية، مما يوفر لعشاق الفلك والمصورين مشهدًا سماويًا لا يُنسى. ويختتم أبوزاهرة بأن هذا الحدث يجسد العلاقة الديناميكية بين الشمس والأرض، ويذكرنا بقوة الظواهر الكونية التي تجمع بين الجمال المهيب والتحديات التقنية.




