نجاح جراحة نادرة لاستئصال ورم ضخم بمستشفى الحبيب بالخبر

في إنجاز طبي لافت، تمكن فريق جراحي في مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالخبر من إنهاء معاناة شابة في العقد الثاني من عمرها، كانت تعاني من أعراض حادة ومؤلمة، وذلك عبر إجراء عملية جراحية دقيقة ومعقدة باستخدام المنظار المتقدم. نجحت العملية في استئصال ورم ضخم يبلغ طوله 30 سم، كان يمتد من منطقة الحوض حتى القفص الصدري، مع تحقيق الهدف الأسمى وهو الحفاظ الكامل على الرحم والمبايض، مما يبقي على فرصة الشابة في الحمل والإنجاب مستقبلاً.
صرح الدكتور خالد الزهراني، استشاري النساء والولادة وجراحة مناظير الحوض النسائية ورئيس الفريق الطبي المعالج، الحاصل على الزمالة الأمريكية والبورد الكندي، أن المريضة وصلت إلى العيادة وهي تشكو من مجموعة من الأعراض المنهكة التي أثرت سلباً على جودة حياتها. شملت شكواها آلاماً شديدة في أسفل البطن والظهر، وضيقاً حاداً في التنفس، بالإضافة إلى شعور مستمر بالغثيان والضعف العام، وإمساك مزمن مع رغبة ملحة في التبول، فضلاً عن اضطرابات في دورتها الشهرية. هذه الأعراض مجتمعة أعاقتها عن ممارسة أنشطتها اليومية بشكل طبيعي.
التشخيص الدقيق وخطة العلاج
وأوضح الدكتور الزهراني أنه تم إخضاع المريضة على الفور لمجموعة شاملة من الفحوصات التشخيصية لتحديد مصدر المشكلة. شملت هذه الفحوصات التصوير بالأشعة الصوتية (Ultra Sound) والتصوير بالرنين المغناطيسي (M.R.I) لمنطقة البطن والحوض بالكامل، إلى جانب عدد من التحاليل المخبرية الدقيقة. كشفت نتائج الفحوصات عن وجود كيس ضخم بأبعاد 30×27×18 سم، مصدره المبيض وممتد بشكل كبير إلى الأعلى ليصل إلى القفص الصدري، وهو ما كان يضغط على الأعضاء الداخلية ويسبب ضيق التنفس والأعراض الأخرى. بناءً على هذه النتائج، وضع الفريق الطبي خطة علاجية دقيقة تهدف إلى استئصال الورم بالكامل لمنع تفاقم حالتها الصحية.
تقنية المنظار المتقدم ودوره في نجاح العملية
يمثل استخدام تقنية المنظار الجراحي المتقدم في مثل هذه الحالات نقلة نوعية في عالم الجراحة. ففي الماضي، كانت الأورام بهذا الحجم تستدعي إجراء جراحة مفتوحة تتطلب شقاً كبيراً في البطن، مما يؤدي إلى فترة نقاهة طويلة، وآلام أشد، ومخاطر أعلى لحدوث مضاعفات. أما الآن، فقد أتاحت جراحة المناظير للفريق الطبي إجراء العملية عبر فتحات صغيرة لا تتجاوز سنتيمتراً واحداً، مما يقلل من الصدمة الجراحية للجسم، ويخفض من نسبة فقدان الدم، ويضمن تعافياً أسرع للمريضة.
وبالفعل، تم إجراء العملية التي استغرقت ثلاث ساعات متواصلة، تم خلالها تحرير الورم بعناية من الالتصاقات المحيطة به، ثم سحبه من تجويف البطن واستئصاله بالكامل. نُقلت المريضة بعد العملية إلى جناح التنويم بمؤشرات حيوية مستقرة، حيث خضعت لمراقبة طبية دقيقة. وقد أظهرت تحسناً ملحوظاً وسريعاً، حيث استعاد بطنها شكله الطبيعي وتلاشت الآلام التي كانت تعاني منها، وتمكنت من مغادرة المستشفى خلال 48 ساعة فقط وهي تتمتع بصحة ممتازة.
أهمية الإنجاز في سياق الرعاية الصحية بالمملكة
لا يقتصر نجاح هذه العملية على كونه قصة فردية ملهمة، بل يعكس أيضاً التطور الكبير الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية، تماشياً مع أهداف رؤية 2030. إن توفر مثل هذه الإمكانيات الطبية المتقدمة والكوادر المؤهلة عالمياً داخل مستشفيات المملكة، مثل مجموعة الدكتور سليمان الحبيب، يساهم في تعزيز مكانة السعودية كوجهة رائدة للرعاية الصحية في المنطقة، ويؤكد على القدرة على التعامل مع الحالات الطبية الأكثر تعقيداً ودقة بنتائج تضاهي أفضل المراكز الطبية العالمية.




