السودان: قصف الدعم السريع لمستودع أغذية يفاقم أزمة كردفان
هجمات متتالية تفاقم الكارثة الإنسانية في كردفان
في تصعيد جديد للصراع الدائر في السودان، شنت قوات الدعم السريع هجمات مدمرة في منطقة كردفان الحيوية، أسفرت عن مقتل طفلين وإصابة 12 آخرين، بالإضافة إلى تدمير مستودع حيوي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة. تأتي هذه الهجمات لتزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في بلد يعاني بالفعل من ويلات الحرب والمجاعة.
ووفقاً لمصدر طبي، فإن غارة جوية نفذتها طائرة مسيرة في مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، استهدفت مدرسة دينية، مما أدى إلى مقتل طفلين وإصابة 12 شخصاً بجروح متفاوتة. وقد نسب شهود عيان الهجوم إلى قوات الدعم السريع التي تخوض حرباً شرسة ضد الجيش السوداني منذ أبريل من عام 2023.
استهداف ممنهج للمساعدات الإنسانية
لم تقتصر الهجمات على الأهداف المدنية، بل طالت أيضاً البنية التحتية للمساعدات الإنسانية. ففي ولاية جنوب كردفان، أكد مصدر أممي أن طائرة مسيرة قصفت مستودعاً تابعاً لبرنامج الأغذية العالمي في مدينة كادقلي، التي تعد من أكثر المناطق تضرراً من انعدام الأمن الغذائي. وأوضح المصدر أن القصف “أحدث دماراً كبيراً في المبنى وأدى إلى خسائر فادحة في المواد الغذائية المخزنة به”، مما يهدد بحرمان آلاف الأسر من مساعدات هم في أمس الحاجة إليها. ولم تكن هذه الحادثة معزولة، فقبلها بيوم واحد، تعرضت قافلة إنسانية تابعة لنفس البرنامج لهجوم في شمال كردفان، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين.
خلفية الصراع وأهمية منطقة كردفان
اندلع الصراع الحالي في السودان في 15 أبريل 2023، نتيجة صراع على السلطة بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقائد قوات الدعم السريع الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. تحولت الخلافات السياسية بسرعة إلى مواجهة عسكرية شاملة، أغرقت العاصمة الخرطوم ومناطق أخرى مثل دارفور وكردفان في دوامة من العنف. وتكتسب منطقة كردفان أهمية استراتيجية كبرى، فهي تربط شرق السودان بغربه، وتتميز بثرواتها الطبيعية وأراضيها الزراعية الخصبة، مما يجعل السيطرة عليها هدفاً رئيسياً لطرفي النزاع.
تأثيرات كارثية على المستويين المحلي والدولي
إن استهداف المستودعات الإنسانية والقوافل الإغاثية لا يمثل فقط انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، بل يعمق أيضاً الكارثة الإنسانية في السودان. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن الملايين يواجهون خطر المجاعة، وأن عرقلة وصول المساعدات تسرّع من وتيرة الانهيار. على الصعيد الإقليمي، أدى الصراع إلى موجات نزوح ولجوء ضخمة إلى دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان، مما يضع ضغوطاً إضافية على موارد هذه الدول. أما دولياً، فتتزايد الدعوات لفرض عقوبات على معرقلي المساعدات وضرورة فتح ممرات إنسانية آمنة بشكل فوري، وسط مخاوف من أن يصبح السودان أكبر أزمة جوع في العالم.




