الجيش السوداني يكسر حصار كادقلي ويفتح شريان حياة جديد
في تطور ميداني بارز، أعلن رئيس مجلس السيادة السوداني والقائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان، عن نجاح الجيش في كسر الحصار المفروض على مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان. ويمثل هذا الإنجاز العسكري نقطة تحول هامة في الصراع الدائر بالمنطقة، حيث تمكنت القوات المسلحة من إعادة فتح الطريق الحيوي المؤدي إلى المدينة، مما يبشر بانفراجة إنسانية مرتقبة للسكان المحاصرين.
السياق العام والخلفية التاريخية للحدث
تأتي هذه العملية في خضم الحرب المشتعلة في السودان منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وقد أدى هذا الصراع إلى تفاقم الأوضاع في مناطق النزاع التقليدية مثل ولاية جنوب كردفان، التي تشهد توترات وصراعات متقطعة منذ عقود. استغلت الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (جناح عبد العزيز الحلو)، التي تسيطر على أجزاء واسعة من الولاية، حالة الفوضى لتوسيع نفوذها وفرض حصار خانق على كادقلي، التي تضم مقراً رئيسياً للفرقة 14 مشاة التابعة للجيش. وقد أدى الحصار إلى عزل المدينة بالكامل، مما تسبب في نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية والسلع الأساسية، ووضع مئات الآلاف من المدنيين على شفا كارثة إنسانية.
الأهمية الاستراتيجية والإنسانية لفك الحصار
يحمل فك الحصار عن كادقلي أبعاداً استراتيجية وإنسانية بالغة الأهمية. فعلى الصعيد العسكري، يُعد هذا التقدم انتصاراً معنوياً وميدانياً كبيراً للقوات المسلحة، حيث يؤمّن أحد أهم معاقلها في جنوب كردفان ويعزز من قدرتها على التحرك وشن عمليات عسكرية في المنطقة. كما أنه يقطع الطريق على طموحات الحركة الشعبية في السيطرة على عاصمة الولاية، ويغير من موازين القوى على الأرض.
أما على الصعيد الإنساني، فإن فتح الطريق يمثل شريان حياة جديداً للمدينة. ومن المتوقع أن يسمح هذا التطور بتدفق المساعدات الإنسانية والإمدادات التجارية، مما سيخفف من معاناة المواطنين الذين صمدوا لأشهر طويلة في ظل ظروف قاسية. كما يفتح الباب أمام حركة المدنيين بأمان من وإلى المدينة. وقد أكد البرهان في تصريحاته أن “القوات المسلحة ماضية في عملياتها للوصول إلى جميع أنحاء السودان”، مشدداً على التزام الجيش بحماية المواطنين وتأمين كافة ربوع الوطن، وهو ما يبعث برسالة قوية حول مسار العمليات العسكرية في المرحلة المقبلة.




