أخبار إقليمية

وقف إطلاق نار في سوريا: تفاهم بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية

أعلنت وزارة الدفاع السورية، يوم الثلاثاء، عن وقف شامل لإطلاق النار في كافة قطاعات عملياتها العسكرية لمدة أربعة أيام، وذلك في خطوة تأتي عقب التوصل إلى تفاهم جديد مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) التي يقودها الأكراد. ويهدف هذا الاتفاق إلى تحديد مصير المناطق ذات الغالبية الكردية في محافظة الحسكة، التي تُعتبر المعقل الرئيسي لهذه القوات في شمال شرق البلاد.

وفي بيان رسمي، أوضحت الوزارة أن وقف إطلاق النار سيبدأ سريانه اعتباراً من الساعة الثامنة مساء الثلاثاء (17:00 بتوقيت غرينتش). وأكد البيان أن هذه الخطوة تأتي “التزاماً بالتفاهمات المعلنة” مع قوات سوريا الديمقراطية، و”حرصاً على إنجاح الجهود الوطنية المبذولة” لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

خلفية الصراع والهدن السابقة

تأتي هذه الهدنة في سياق علاقة معقدة ومتغيرة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية على مدار سنوات الحرب الأهلية التي بدأت في 2011. ففي حين دخل الطرفان في مواجهات عسكرية متقطعة في مناطق التماس، خاصة في الحسكة والقامشلي، فقد نسّقا أحياناً أخرى لمواجهة خصوم مشتركين مثل تنظيم “داعش” والفصائل السورية المدعومة من تركيا. وتُعد محافظة الحسكة، الغنية بالنفط والأراضي الزراعية، نقطة توتر رئيسية حيث تتواجد قوات للجيش السوري إلى جانب مؤسسات الإدارة الذاتية التابعة لـ”قسد”، مما أدى إلى اشتباكات متكررة حول نقاط السيطرة والموارد.

الأهمية الاستراتيجية وتأثيرات الاتفاق

يحمل هذا التفاهم أهمية استراتيجية كبيرة على عدة مستويات. محلياً، يوفر الاتفاق فترة هدوء للمدنيين الذين عانوا من سنوات طويلة من عدم الاستقرار، وقد يفتح الباب أمام مفاوضات أوسع حول قضايا الإدارة المحلية وتوزيع الموارد وعودة مؤسسات الدولة السورية إلى المنطقة. إقليمياً، يُنظر إلى أي تقارب بين دمشق و”قسد” بقلق من جانب تركيا، التي تعتبر الوحدات الكردية امتداداً لحزب العمال الكردستاني وتصنفها كمنظمة إرهابية. وقد يؤثر الاتفاق على التوازنات العسكرية والسياسية في شمال سوريا. دولياً، يمثل هذا التطور تحدياً للسياسة الأمريكية، حيث أن الولايات المتحدة هي الداعم الرئيسي لقوات سوريا الديمقراطية في حربها ضد “داعش”. وفي المقابل، يُعتبر نجاح هذه الوساطة، التي غالباً ما تلعب فيها روسيا دوراً محورياً، تعزيزاً لنفوذ موسكو كوسيط أساسي في الملف السوري، وخطوة إضافية نحو إعادة بسط سيطرة الدولة السورية على كامل أراضيها.

زر الذهاب إلى الأعلى