أنفاق تهريب على الحدود السورية اللبنانية: الأبعاد الأمنية

أعلنت وزارة الدفاع السورية عن اكتشاف نفق ثانٍ للتهريب على الحدود مع لبنان خلال 24 ساعة، في إطار عمليات تأمين المناطق الحدودية التي تقوم بها وحدات الجيش العربي السوري. ووفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) يوم الأحد، فقد تم العثور على هذا النفق الذي كانت تستخدمه مليشيات لبنانية في عمليات تهريب سرية. وقد أكدت السلطات المختصة إغلاق النفق فور اكتشافه. ويأتي هذا الاكتشاف بعد يوم واحد من إعلان الوزارة يوم السبت عن عثور وحدات الجيش على نفق آخر يمتد بين الأراضي السورية واللبنانية، بالقرب من قرية حوش السيد غرب حمص، مما يسلط الضوء على حجم التحديات الأمنية على طول الحدود.
تُعد الحدود السورية-اللبنانية، الممتدة على مسافة تزيد عن 375 كيلومتراً، منطقة معقدة تاريخياً وجغرافياً، وتتميز بتضاريس وعرة ومناطق ريفية يصعب التحكم فيها بالكامل. لطالما كانت هذه الحدود نقطة عبور للتهريب بأنواعه المختلفة، من السلع والبضائع إلى الأسلحة والأشخاص، حتى قبل اندلاع الأزمة السورية في عام 2011. ومع بداية الصراع، تفاقمت هذه الظاهرة بشكل كبير، حيث استغلت العديد من الجماعات المسلحة، بما في ذلك المليشيات اللبنانية، هذه الثغرات الحدودية لإنشاء طرق تهريب سرية. هذه الأنفاق تُستخدم لنقل كل ما هو غير مشروع، من المخدرات والأسلحة إلى الأموال المهربة، مما يغذي الاقتصاد غير الشرعي ويزعزع الاستقرار الأمني في كلا البلدين.
إن تورط المليشيات اللبنانية في إدارة هذه العمليات ليس بجديد، فبعض هذه الجماعات لديها نفوذ كبير في المناطق الحدودية اللبنانية، وقد شاركت بشكل مباشر في الصراع السوري إلى جانب القوات الحكومية. هذا الوجود منحها القدرة على التحكم في بعض المعابر غير الشرعية واستغلالها لأغراض لوجستية ومالية. ومن أبرز المواد المهربة عبر هذه الأنفاق في السنوات الأخيرة هي حبوب الكبتاغون، التي أصبحت تشكل تجارة مربحة للغاية وتدر مليارات الدولارات سنوياً، وتُعرف بأنها تمول العديد من الشبكات والجماعات المسلحة في المنطقة. كما تُستخدم هذه الأنفاق لتهريب الوقود والمواد الغذائية المدعومة، مستفيدة من الفروقات في الأسعار والقيود الاقتصادية المفروضة على كلا البلدين.
يكتسب اكتشاف هذه الأنفاق أهمية بالغة على عدة مستويات. محلياً، يعكس جهود الحكومة السورية لتعزيز سيطرتها على حدودها ومكافحة الأنشطة غير المشروعة التي تهدد أمنها القومي. إقليمياً، يثير هذا الأمر تساؤلات حول مدى التنسيق الأمني بين دمشق وبيروت، ويضع ضغوطاً إضافية على لبنان للتعامل مع نفوذ المليشيات على أراضيه. كما أن تجارة الكبتاغون، التي يُعتقد أن هذه الأنفاق جزء من شبكتها، أصبحت قضية إقليمية ودولية رئيسية، حيث تسعى العديد من الدول العربية والغربية لوقف تدفقها. دولياً، تُنظر إلى هذه العمليات على أنها تهديد للاستقرار الإقليمي ومصدر لتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، مما يستدعي تعاوناً دولياً أكبر لمكافحة هذه الظواهر العابرة للحدود. إن استمرار هذه الأنشطة يقوض أي جهود لإعادة الاستقرار والتعافي الاقتصادي في المنطقة.




