رياضة

جيش الترتان: تقليد أسكتلندي يزين تماثيل أمريكا في المونديال

من غلاسكو إلى بوسطن.. تقليد طريف يعبر المحيط

أثارت قُبعات المرور البرتقالية التي ظهرت فوق تماثيل أيقونية في مدن أمريكية خلال فعاليات كأس العالم 2026، موجة واسعة من التفاعل والدهشة. هذه الظاهرة، التي قد تبدو غريبة للوهلة الأولى، هي في الواقع بصمة ثقافية مميزة لمشجعي منتخب اسكتلندا، المعروفين عالمياً باسم “جيش الترتان” (Tartan Army)، الذين نقلوا معهم أحد أغرب تقاليدهم وأكثرها طرافة إلى الأراضي الأمريكية.

المشهد الذي يجمع بين الطرافة والغرابة، حيث تعتلي قبعة مرور برتقالية رأس تمثال تاريخي، ليس وليد اللحظة، بل هو سلوك ساخر متجذر في ثقافة مدينة غلاسكو الاسكتلندية. فتحول هذا التقليد غير الرسمي إلى علامة بصرية تسبق وصول المشجعين الاسكتلنديين، معلنة عن حضورهم بروح من الدعابة والمرح أينما حلوا وارتحلوا لدعم فريقهم.

جذور الظاهرة: قصة تمثال دوق ولينغتون

لفهم أصل هذا التقليد، يجب العودة إلى مدينة غلاسكو، وتحديداً إلى تمثال دوق ولينغتون الشهير المنتصب أمام معرض الفن الحديث. منذ ثمانينيات القرن الماضي، دأب سكان المدينة على وضع قبعة مرور برتقالية فوق رأس الدوق في تحدٍ طريف للسلطة والجدية. ورغم محاولات مجلس المدينة المتكررة لإزالة القبعة ووضع حد لهذه العادة، إلا أن الإصرار الشعبي جعلها جزءاً لا يتجزأ من هوية التمثال والمدينة. أصبحت القبعة رمزاً لروح الدعابة لدى سكان غلاسكو، وشاهداً على أن الفن في الأماكن العامة يمكن أن يتفاعل مع الجمهور بطرق غير متوقعة. هذا الإرث هو ما يحمله جيش الترتان معه في رحلاته، محولاً كل تمثال يقابله إلى نسخة مؤقتة من تمثال دوق ولينغتون.

استقبال متباين في المدن الأمريكية

في بوسطن، استُقبلت هذه الحركة برحابة صدر، حيث انتشرت صور تماثيل تاريخية بارزة مثل بول ريفير وصامويل آدامز وهي “ترتدي” القبعات البرتقالية، لتتحول سريعاً إلى “ترند” على منصات التواصل الاجتماعي. تعامل غالبية السكان ووسائل الإعلام مع الأمر كجزء من الأجواء الاحتفالية التي يجلبها المشجعون، خاصة مع عدم تسجيل أي أضرار مادية. لقد أضافت هذه اللمسة الاسكتلندية بعداً من المرح على المعالم الجادة للمدينة.

لكن المشهد لم يكن مماثلاً في ميامي، حيث كان رد فعل السلطات مختلفاً تماماً. تدخلت الشرطة بشكل سريع لإيقاف محاولة مشابهة، مما أثار جدلاً حول مدى تقبل المدن المختلفة للسلوك ذاته. اعتبر معلقون أن تدخل الشرطة كان مبالغاً فيه، وأن الأمر لم يكن يستدعي هذا القدر من الصرامة، داعين إلى التحلي بـ”قدر أكبر من روح الدعابة” في التعامل مع تصرفات المشجعين التي لا تتجاوز حدود المزاح البريء. يكشف هذا التباين في ردود الفعل عن الاختلافات الثقافية في تعريف حدود الفكاهة في الفضاء العام، وكيف يمكن لتقليد يُعتبر طريفاً في مكان ما، أن يُرى كسلوك غير مقبول في مكان آخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى