ترامب يتحدث عن نهاية صراع إيران وتحذير شديد للصين

في مقابلة مثيرة للجدل مع الإعلامية ماريا بارتيرومو على قناة فوكس بيزنس، رسم الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ملامح مرحلة جديدة في التعامل مع التوترات الجيوسياسية العالمية، مركزاً على ملفي إيران والصين. تصريحات ترامب، التي جاءت ضمن برنامج “صباحات مع ماريا”، حملت رسائل سياسية واقتصادية حادة، وأشارت إلى تحولات محتملة في السياسة الخارجية الأمريكية.
بخصوص إيران، أكد ترامب أن الصراع معها “بات قريباً جداً من نهايته”، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار المؤقت الذي استمر لعدة أسابيع ساهم في تهدئة المواجهة. وأعرب عن توقعه باستئناف المفاوضات قريباً، معتبراً أن المشهد الحالي يوحي بأن الحرب أصبحت “من الماضي” فعلياً، مما يعكس ثقته في إمكانية التوصل إلى حل.
تأتي هذه التصريحات في سياق تاريخ طويل من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، والذي تصاعد بشكل كبير خلال فترة رئاسة ترامب بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018. هذا الانسحاب أعقبه فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، مما أدى إلى تصعيد في المنطقة شمل حوادث استهداف ناقلات النفط، وهجمات على منشآت نفطية، واغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني ورد إيران الصاروخي. هذه الأحداث دفعت المنطقة إلى حافة صراع أوسع، وجعلت أي إشارة إلى التهدئة أو المفاوضات ذات أهمية بالغة للاستقرار الإقليمي والدولي، خاصة فيما يتعلق بأسعار النفط وحركة الملاحة في الخليج العربي.
في سياق آخر، وجه ترامب رسالة شديدة اللهجة إلى الصين، قائلاً: «نضربهم كما يضربوننا». هذه العبارة تعكس بوضوح نهجه المتشدد في التعامل مع بكين، والذي تميز بفرض رسوم جمركية ضخمة على السلع الصينية في إطار ما عُرف بـ “الحرب التجارية”. هذه الحرب، التي بدأت في عام 2018، كانت تهدف إلى معالجة ما اعتبرته إدارة ترامب ممارسات تجارية غير عادلة من جانب الصين، بما في ذلك سرقة الملكية الفكرية والعجز التجاري الهائل. تأثير هذه الحرب لم يقتصر على الاقتصادين الأمريكي والصيني فحسب، بل امتد ليشمل سلاسل الإمداد العالمية والأسواق المالية الدولية، مما أثار قلقاً بشأن النمو الاقتصادي العالمي.
كما انتقد ترامب علاقاته الأوروبية، وهي نقطة متكررة في خطابه السياسي. فقد سبق له أن انتقد حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا بشأن مساهماتهم في حلف الناتو، واتفاقيات التجارة، وموقفهم من الاتفاق النووي الإيراني. هذه الانتقادات أدت إلى توترات في العلاقات عبر الأطلسي، وأثارت تساؤلات حول مستقبل التحالفات التقليدية للولايات المتحدة.
تُظهر تصريحات ترامب استمرارية في رؤيته للسياسة الخارجية، التي تركز على مبدأ “أمريكا أولاً” وتتسم بالصراحة والمواجهة. إن إشاراته إلى نهاية الصراع مع إيران وإصراره على مواجهة الصين تجارياً، بالإضافة إلى انتقاداته لأوروبا، ترسم صورة لسياسة خارجية تسعى لإعادة تشكيل النظام العالمي وفقاً لمصالح الولايات المتحدة كما يراها. هذه المواقف لها تداعيات كبيرة على الساحة الدولية، وتؤثر على الاستقرار الجيوسياسي والاقتصادي في مناطق متعددة من العالم.




