ترمب: نريد رئيساً لإيران لا يقودها للحرب.. لا تهدئة الآن

أعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أن واشنطن تسعى لأن يكون لإيران رئيس لا يقود بلاده إلى الحرب، مشدداً في الوقت ذاته على أن الولايات المتحدة لا تسعى للتهدئة مع طهران في الوقت الراهن. تأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المتصاعدة بين البلدين، والتي شهدت فترات من التصعيد الخطير خلال فترة رئاسة ترمب.
وأوضح ترمب في تصريحاته أن «واشنطن تريد اختيار رئيس لإيران لا يقودها إلى الحرب»، مضيفاً أنه لا توجد مؤشرات لديه على أن روسيا تقدم أي مساعدة لإيران في هذا الصدد. وتابع قائلاً: «أبلغت روسيا بعدم إرسال معلومات أو مساعدات إلى إيران»، مؤكداً موقفه الحازم بعدم السعي للتهدئة مع إيران في هذه المرحلة.
وفي إشارة إلى الهجمات التي استهدفت القوات الأمريكية، اتهم ترمب إيران بقصف مدرسة وقتل طلاب في الأسبوع الماضي، وذلك خلال استقباله لجثامين الجنود الأمريكيين الذين قضوا في هجمات إيرانية. جاء هذا الاتهام رداً على سؤال حول ما إذا كانت أمريكا قد قصفت مدرسة، ليؤكد ترمب أن إيران هي المسؤولة عن مثل هذه الأعمال. وحذر ترمب من أن أي حرب مع إيران «ستستمر لفترة قصيرة أخرى»، ولم يستبعد إمكانية إرسال قوات أمريكية إلى المواقع النووية الإيرانية في وقت ما.
تأتي هذه التصريحات في ظل تاريخ طويل من العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تعود جذورها إلى الثورة الإيرانية عام 1979. وقد شهدت هذه العلاقة تدهوراً حاداً خلال إدارة ترمب، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة أحادياً في عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة)، الذي كان قد أبرم في عام 2015. أعقب هذا الانسحاب إعادة فرض وتصعيد العقوبات الاقتصادية القاسية على طهران، في إطار ما أسمته واشنطن حملة «الضغط الأقصى» بهدف إجبار إيران على التفاوض على اتفاق جديد أكثر شمولاً يتناول برنامجها النووي، وتطوير الصواريخ الباليستية، ونفوذها الإقليمي.
الفترة التي سبقت تصريحات ترمب كانت مليئة بسلسلة من الحوادث المتصاعدة في منطقة الخليج والشرق الأوسط الأوسع. شملت هذه الأحداث هجمات على ناقلات النفط في خليج عمان، وحوادث طائرات بدون طيار، وهجمات صاروخية على منشآت تضم أفراداً أمريكيين في العراق. غذت هذه التطورات المخاوف من مواجهة عسكرية مباشرة بين الخصمين، حيث كانت الولايات المتحدة قد نشرت قوات إضافية وأصولاً عسكرية في المنطقة رداً على ذلك، مما زاد من حدة التوتر. تعكس تصريحات ترمب في هذا السياق المتوتر موقف واشنطن الثابت ضد ما تعتبره عدواناً إيرانياً، وتصميمها على منع إيران من تطوير أسلحة نووية أو زعزعة استقرار المنطقة.
إن تداعيات مثل هذا الموقف المتشدد عميقة، على الصعيدين الإقليمي والدولي. ففي الشرق الأوسط، قد يؤدي صراع مباشر بين الولايات المتحدة وإيران إلى عواقب وخيمة، وربما يجر المنطقة بأكملها إلى حرب أوسع نطاقاً. من شأن ذلك أن يعطل إمدادات النفط العالمية، ويؤثر على طرق التجارة الدولية، ويزيد من تفاقم الأزمات الإنسانية القائمة. يراقب حلفاء الولايات المتحدة الإقليميون، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، هذه التطورات عن كثب، حيث يرتبط أمنهم بشكل مباشر باستقرار الخليج. وفي المقابل، يمكن أن يتم تفعيل حلفاء إيران ووكلاؤها في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك الجماعات في العراق وسوريا ولبنان واليمن، مما يؤدي إلى صراع متعدد الجبهات.
على الصعيد الدولي، يمثل الوضع تحدياً كبيراً للدبلوماسية العالمية. فقد دعت القوى الأوروبية، إلى جانب روسيا والصين، وهي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الأصلي، باستمرار إلى خفض التصعيد والتوصل إلى حل دبلوماسي. وقد أعربت هذه الدول عن قلقها إزاء انهيار خطة العمل الشاملة المشتركة واحتمال انتشار الأسلحة النووية. ويؤكد تأكيد ترمب على عدم السعي للتهدئة «الآن» الفجوة العميقة بين النهج الأمريكي ونهج القوى الكبرى الأخرى. كما أن الضغط الاقتصادي على إيران، على الرغم من شدته، قد أدى أيضاً إلى اضطرابات داخلية وموقف أكثر تحدياً من طهران، مما يعقد أي مسار نحو التفاوض. إن احتمال استهداف المواقع النووية الإيرانية، كما ألمح ترمب، يثير مخاوف جدية بشأن عدم الانتشار النووي وقد يؤدي إلى دورة تصعيد أكثر خطورة.




