سجون الإمارات السرية باليمن: تحقيق يكشف عن تعذيب مروع
تحقيق استقصائي يكشف عن انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان
كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة “أسوشيتد برس” عن وجود شبكة واسعة من السجون السرية في جنوب اليمن، تُقدر بما لا يقل عن 18 مركز احتجاز، تديرها دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل مباشر أو عبر قوات يمنية قامت بتدريبها وتمويلها. ووفقًا للتحقيق، فقد اختفى مئات الرجال الذين تم اعتقالهم في سياق عمليات ملاحقة عناصر تنظيم القاعدة، ليجدوا أنفسهم ضحايا لأساليب تعذيب وحشية وممنهجة.
السياق العام: دور الإمارات في الحرب اليمنية
تأتي هذه الاكتشافات في سياق الحرب الأهلية اليمنية التي اندلعت عام 2014، وتدخل التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في مارس 2015 لدعم الحكومة الشرعية. لعبت الإمارات دورًا محوريًا ضمن هذا التحالف، حيث ركزت جهودها العسكرية والأمنية في المحافظات الجنوبية، ليس فقط لمحاربة المتمردين الحوثيين، بل أيضًا لاستهداف الجماعات المتطرفة مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وفي إطار هذه الجهود، أنشأت الإمارات ودعمت قوات محلية مثل قوات الحزام الأمني والنخبة الحضرمية، مما منحها نفوذًا كبيرًا على الأرض، وبحسب التحقيقات، فقد استُخدم هذا النفوذ لإنشاء وإدارة بنية تحتية أمنية موازية خارج سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا.
تفاصيل مروعة عن أساليب التعذيب
استنادًا إلى شهادات معتقلين سابقين، وأقارب سجناء، ومحامين حقوقيين، ومسؤولين عسكريين يمنيين، وثّقت الوكالة ممارسات تعذيب بالغة القسوة. من بين هذه الأساليب ما يُعرف بـ”الشواية”، حيث يتم ربط الضحية على سيخ دوّار فوق النار. كما وصف معتقلون سابقون في سجن مطار الريان بمدينة المكلا، وهو أحد أبرز مراكز الاحتجاز، كيف تم حشرهم في حاويات شحن ملوثة بالفضلات، وتقييد أعينهم لأسابيع، وتعرضهم للضرب المبرح والاعتداءات الجنسية. وقال أحد المعتقلين السابقين: “كنا نسمع الصراخ… المكان كله يعيش في حالة رعب. أي شخص يشتكي يُنقل مباشرة إلى غرفة التعذيب”.
تورط أمريكي محتمل وتداعيات دولية
أقرّ مسؤولون كبار في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بأن القوات الأمريكية شاركت في استجواب معتقلين في اليمن، وقدمت أسئلة لشركائها الإماراتيين، وتلقت محاضر التحقيقات. ورغم نفيهم المشاركة المباشرة في الانتهاكات أو علمهم بها، فإن مجرد استخدام معلومات استخباراتية يُحتمل أنها انتُزعت تحت التعذيب يُعد انتهاكًا للقانون الدولي، وقد يرقى إلى مستوى جريمة حرب بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب. هذا التورط يضع الولايات المتحدة في موقف حرج، ويثير تساؤلات حول مدى التزامها بمعايير حقوق الإنسان في عملياتها لمكافحة الإرهاب. وقد دعت منظمات حقوقية دولية، مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، إلى إجراء تحقيق فوري تقوده الأمم المتحدة في دور الإمارات والولايات المتحدة في هذه الانتهاكات.
نفي إماراتي واحتجاجات متواصلة
في ردها على هذه الاتهامات، نفت حكومة الإمارات في بيان لوكالة أسوشيتد برس وجود أي مراكز احتجاز سرية أو ممارسة التعذيب. إلا أن هذا النفي يتناقض مع الواقع على الأرض في اليمن، حيث يؤكد محامون وأهالي أن ما يقرب من ألفي رجل اختفوا قسريًا، مما دفع عائلاتهم إلى تنظيم احتجاجات شبه أسبوعية للمطالبة بالكشف عن مصير أبنائهم. إن هذه القضية لا تكشف فقط عن انتهاكات فردية، بل تشير إلى نمط ممنهج من القمع الذي يقوض سيادة القانون ويزيد من معاناة المدنيين في بلد دمرته الحرب.




