أوكرانيا تقترب من إنتاج صاروخ باليستي أوكراني.. ما تأثيره؟

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن بلاده باتت قريبة جداً من إنتاج صاروخ باليستي أوكراني محلي الصنع، في خطوة تمثل تحولاً استراتيجياً في قدرات كييف العسكرية لضرب أهداف في العمق الروسي. وجاء هذا التصريح الهام في مقابلة مع شبكة “سكاي نيوز” البريطانية، قبيل محادثات مرتقبة في لندن مع قادة بريطانيا وفرنسا وألمانيا، لبحث سبل إنهاء الحرب المستمرة منذ سنوات.
وأوضح زيلينسكي أن أوكرانيا، ورغم عدم امتلاكها حالياً لصواريخ باليستية، فإنها تسير بخطى حثيثة في هذا الاتجاه. وقال: “لم نمتلك صواريخ باليستية بعد، لكننا نسير في هذا الاتجاه، ونحن قريبون جداً من ذلك”. وأكد أن كييف نجحت خلال سنوات الحرب في تطوير مجموعة واسعة من الطائرات المسيّرة والصواريخ بعيدة المدى، مشدداً على أن قدرة بلاده على الرد على الهجمات الروسية “تزداد يوماً بعد يوم”.
تحول استراتيجي في القدرات العسكرية الأوكرانية
يأتي هذا الإعلان في سياق تاريخي معقد، فبعد تفكك الاتحاد السوفيتي، تخلت أوكرانيا عن ترسانتها النووية الضخمة، التي كانت الثالثة في العالم، مقابل ضمانات أمنية من القوى الكبرى بما فيها روسيا، بموجب “مذكرة بودابست” عام 1994. إلا أن الغزو الروسي أثبت أن هذه الضمانات لم تكن كافية، مما دفع كييف إلى إعادة بناء صناعاتها الدفاعية والتركيز على تحقيق الاكتفاء الذاتي في الأسلحة الاستراتيجية. إن تطوير صواريخ بعيدة المدى، والآن الاقتراب من إنتاج صواريخ باليستية، يعكس تغيراً جذرياً في العقيدة الدفاعية الأوكرانية، من الاعتماد على المساعدات الغربية إلى بناء قدرة ردع ذاتية قادرة على الوصول إلى عمق أراضي الخصم.
أهمية امتلاك صاروخ باليستي أوكراني
إن امتلاك صاروخ باليستي أوكراني سيمنح كييف ميزة عسكرية كبيرة. فالصواريخ الباليستية، بسبب سرعتها الفائقة ومسارها المرتفع، تعتبر من الأصعب اعتراضاً بواسطة أنظمة الدفاع الجوي الحالية. وهذا يعني أن أوكرانيا ستكون قادرة على تهديد أهداف استراتيجية روسية، مثل القواعد العسكرية، ومراكز القيادة والسيطرة، والمطارات، ومستودعات الذخيرة، على مسافات بعيدة وبفعالية أكبر. كما أن هذه القدرة ستقلل من اعتماد أوكرانيا على الصواريخ الغربية مثل “ستورم شادو” و”أتاكمز”، والتي غالباً ما تأتي مع قيود تمنع استخدامها لضرب الأراضي الروسية، مما يمنح القيادة الأوكرانية حرية أكبر في تحديد أهدافها وتوقيت عملياتها.
تأثيرات إقليمية ودولية محتملة
على الصعيد الدولي، يُعتبر هذا التطور رسالة مزدوجة. فمن ناحية، هو تأكيد للحلفاء الغربيين على أن أوكرانيا تستثمر في دفاعها طويل الأمد ولن تستسلم. ومن ناحية أخرى، هو ردع مباشر لموسكو، يوضح أن استمرار الحرب سيزيد من المخاطر التي تتعرض لها أراضيها. وقد يؤدي هذا التطور إلى تغيير في حسابات الكرملين، وربما يدفع نحو مفاوضات أكثر جدية في المستقبل، حيث ستكون أوكرانيا في موقف تفاوضي أقوى. وأكد زيلينسكي أن بلاده “لن تموت بصمت”، وأن تصعيد الهجمات العابرة للحدود يمثل رداً طبيعياً على العمليات العسكرية الروسية المستمرة.




