قلق أممي من تصعيد حلب ودعوات عاجلة لوقف إطلاق النار
قلق أممي ودعوة عاجلة لضبط النفس في حلب
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه العميق إزاء التقارير الواردة عن سقوط ضحايا من المدنيين، بين قتيل وجريح، جراء الهجمات الأخيرة التي شهدتها مدينة حلب السورية. وفي بيان صدر عن المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، شددت الأمم المتحدة على ضرورة التزام جميع الأطراف بالقانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية المدنيين والبنى التحتية المدنية بشكل قاطع.
ووجهت المنظمة الدولية نداءً عاجلاً لجميع الأطراف المتنازعة بضرورة التهدئة الفورية، وممارسة أقصى درجات ضبط النفس، واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لتجنيب المدنيين المزيد من الأذى في مدينة أنهكتها سنوات الحرب الطويلة.
خلفية الصراع في مدينة حلب التاريخية
تأتي هذه التطورات في سياق معقد تشهده حلب، التي كانت تعد العاصمة الاقتصادية لسوريا قبل اندلاع النزاع عام 2011. شهدت المدينة واحدة من أعنف المعارك في الحرب السورية بين عامي 2012 و2016، والتي انتهت بسيطرة القوات الحكومية على معظم أحيائها بعد دمار هائل. ومع ذلك، بقيت بعض الأحياء، مثل الشيخ مقصود والأشرفية ذات الغالبية الكردية، تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الرئيسي في قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وقد ساد تفاهم هش بين الطرفين لسنوات، لكن التوترات كانت تظهر بين الحين والآخر على شكل حصار أو اشتباكات متقطعة.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
إن تجدد الاشتباكات بهذا العنف يحمل في طياته تداعيات خطيرة على مختلف الأصعدة. محلياً، يهدد التصعيد بتعريض حياة آلاف المدنيين للخطر في أحياء مكتظة بالسكان، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية في مدينة لا تزال تكافح للتعافي من آثار الدمار. كما يعرقل أي جهود لإعادة بناء الثقة المجتمعية وتحقيق الاستقرار. إقليمياً، يضيف هذا التوتر طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد السوري، حيث أن أي تغيير في موازين القوى بين الحكومة السورية والقوات الكردية يتابعه عن كثب اللاعبون الإقليميون، خاصة تركيا التي تنظر بقلق إلى نفوذ القوات الكردية على حدودها. دولياً، يمثل هذا التصعيد انتكاسة للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حل سياسي شامل للنزاع السوري، ويؤكد على هشاشة الأوضاع الأمنية التي قد تستغلها جماعات متطرفة لإعادة تنظيم صفوفها.
مطالب بإخلاء الأحياء وتصاعد الاتهامات
في خضم هذا التصعيد، طالبت السلطات السورية المقاتلين الأكراد بإخلاء حيي الأشرفية والشيخ مقصود، اللذين تفرض عليهما حصاراً. ويأتي هذا المطلب بعد اندلاع اشتباكات دامية أسفرت عن مقتل 17 شخصاً، بينهم 16 مدنياً، وتبادل الطرفان الاتهامات بإشعال فتيل العنف. وتفيد التقارير بأن هذه المواجهات اندلعت على وقع تعثر المفاوضات الهادفة إلى دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن هياكل الدولة السورية، مما يعكس صعوبة التوصل إلى تسويات سياسية دائمة في غياب عملية تفاوضية شاملة وجادة برعاية دولية.




