أخبار إقليمية

قلق أممي من مواد كيميائية إسرائيلية تهدد جنوب لبنان

قلق أممي متزايد ودعوات للتحقيق

أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التقارير التي تفيد باستخدام طائرات إسرائيلية لمواد كيميائية فوق أراضٍ زراعية في جنوب لبنان. وفي تصريح له، أكد المتحدث باسم المفوضية، ثمين الخيطان، أن هذه الأنباء، إن ثبتت صحتها، فإنها تثير مخاوف جدية تتعلق بانتهاك القانون الدولي الإنساني. وشدد على ضرورة إجراء تحقيق فوري وشامل لتحديد طبيعة المواد المستخدمة وتقييم الأضرار المترتبة عليها، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات.

سياق التوترات على الحدود اللبنانية

تأتي هذه التطورات في خضم تصعيد عسكري مستمر على طول الخط الأزرق الفاصل بين لبنان وإسرائيل، والذي بدأ في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023. تشهد المنطقة تبادلاً شبه يومي لإطلاق النار بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود وتدمير واسع في الممتلكات والبنية التحتية. ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه الأخطر منذ حرب عام 2006، مما يثير مخاوف إقليمية ودولية من اندلاع حرب شاملة قد تزعزع استقرار المنطقة بأكملها.

تأثيرات كارثية على البيئة والقطاع الزراعي

إن استخدام مواد كيميائية، حتى لو وصفت بأنها “غير سامة”، فوق الأراضي الزراعية يحمل في طياته عواقب وخيمة. يعتمد سكان جنوب لبنان بشكل كبير على الزراعة كمصدر رئيسي للدخل والغذاء، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعصف بالبلاد. يمكن لهذه المواد أن تؤدي إلى تلف المحاصيل، وتلويث التربة والمياه الجوفية لسنوات قادمة، مما يهدد الأمن الغذائي وسبل عيش المزارعين. كما تثير هذه الممارسات مخاوف صحية طويلة الأمد على السكان المحليين نتيجة التعرض المباشر أو غير المباشر لهذه المواد، فضلاً عن تأثيرها المدمر على التنوع البيولوجي والنظام البيئي الهش في المنطقة.

انتهاك صارخ للقرارات الدولية

من جانبها، أشارت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إلى أن الجيش الإسرائيلي كان قد أبلغها بنيته تنفيذ نشاط جوي لإسقاط مادة كيميائية قرب الخط الأزرق. وقد أكدت اليونيفيل في بيانها أن هذا الإجراء “غير مقبول” ويشكل انتهاكاً واضحاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701. هذا القرار، الذي أنهى حرب عام 2006، يدعو إلى وقف كامل للأعمال العدائية ويؤكد على ضرورة احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه. وتزيد مثل هذه الأعمال من تعقيد مهمة اليونيفيل في الحفاظ على الهدوء والاستقرار على الحدود، وتؤكد على الحاجة الملحة لالتزام جميع الأطراف بالقرارات الدولية لتجنب المزيد من التصعيد.

زر الذهاب إلى الأعلى