أخبار العالم

جوتيريش يدين قرارات إسرائيل بالضفة الغربية ويحذر من تقويض السلام

إدانة أممية واسعة لخطوات إسرائيل في الضفة الغربية

أدان الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، بشدة قرار الحكومة الإسرائيلية استئناف إجراءات تسجيل الأراضي في المنطقة (ج) بالضفة الغربية المحتلة. وحذر جوتيريش من أن هذه الخطوة الأحادية تهدد بتجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم، وتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، مما يقوض بشكل خطير فرص تحقيق حل الدولتين.

السياق التاريخي: المنطقة (ج) واتفاقيات أوسلو

لفهم أبعاد هذا القرار، لا بد من العودة إلى اتفاقيات أوسلو الموقعة في التسعينيات، والتي قسمت الضفة الغربية إدارياً وأمنياً إلى ثلاث مناطق: (أ)، (ب)، و(ج). تمثل المنطقة (ج) أكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية، ووُضعت تحت السيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية الكاملة بشكل مؤقت، على أن يتم نقل صلاحياتها تدريجياً إلى السلطة الفلسطينية خلال مفاوضات الوضع النهائي. إلا أن هذا النقل لم يحدث قط، وبدلاً من ذلك، أصبحت المنطقة (ج) بؤرة للتوسع الاستيطاني الإسرائيلي، حيث تفرض السلطات الإسرائيلية قيوداً مشددة على البناء والتنمية الفلسطينية فيها، بينما تسهل بناء المستوطنات التي يعتبرها المجتمع الدولي غير شرعية.

التأثيرات المتوقعة للقرار الإسرائيلي

إن استئناف تسجيل الأراضي لصالح إسرائيل في هذه المنطقة الحيوية يحمل تداعيات خطيرة على مختلف الأصعدة:

  • على الصعيد المحلي: يواجه الفلسطينيون المقيمون في المنطقة (ج) خطر فقدان أراضيهم ومصادر رزقهم، خاصة المزارعين. كما أن هذه الخطوة تعزز من تجزئة الأراضي الفلسطينية وتجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً شبه مستحيل.
  • على الصعيد الإقليمي: قوبل القرار بإدانة عربية واسعة، حيث أعربت وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية عن رفضها المطلق لهذه الإجراءات غير القانونية، مؤكدة أنها تقوض الجهود الجارية لتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة. وتزيد مثل هذه القرارات من حالة التوتر والاحتقان في الشرق الأوسط.
  • على الصعيد الدولي: أكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن هذه الإجراءات غير قانونية بموجب القانون الدولي، وهو ما أكدته سابقاً محكمة العدل الدولية. ويشكل القرار انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقية جنيف الرابعة، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مثل القرار 2334 الذي طالب بوقف فوري للأنشطة الاستيطانية.

دعوات للتراجع ومستقبل حل الدولتين

جدد الأمين العام دعوته للحكومة الإسرائيلية بـ”التراجع الفوري عن هذه الإجراءات”، محذراً من أن المسار الحالي على الأرض يدمر أي فرصة متبقية لحل الدولتين. وأعاد التأكيد على الموقف الأممي الثابت بأن جميع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، لا تتمتع بأي شرعية قانونية وتعتبر عقبة كبرى أمام تحقيق السلام العادل والدائم والشامل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى