أخبار العالم

الأمم المتحدة تواجه انهياراً مالياً وشيكاً وسط انقسامات عالمية

تحذير أممي من “انهيار مالي وشيك”

في ظل تصاعد الانقسامات الجيوسياسية التي تعصف بالعالم، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، تحذيراً هو الأشد لهجة حتى الآن، مؤكداً أن المنظمة الدولية تواجه خطر “انهيار مالي وشيك” قد يشل قدرتها على أداء مهامها الأساسية. وفي رسالة عاجلة للدول الأعضاء، شدد غوتيريش على أن الوضع المالي الحالي “مختلف جذرياً” عن الأزمات السابقة، مرجعاً السبب إلى امتناع بعض الدول عن سداد مساهماتها الإلزامية في الميزانية العادية للمنظمة.

السياق التاريخي لأزمات التمويل

تأسست الأمم المتحدة في أعقاب الحرب العالمية الثانية بهدف الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وتعزيز التعاون بين الدول. وتعتمد المنظمة في تمويلها بشكل أساسي على الاشتراكات الإلزامية للدول الأعضاء البالغ عددها 193 دولة، والتي يتم تحديدها بناءً على القدرة الاقتصادية لكل دولة. تاريخياً، لم تكن الأزمات المالية غريبة على المنظمة، حيث استخدمت بعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة باعتبارها المساهم الأكبر، ورقة التمويل كأداة للضغط السياسي لتحقيق أهداف معينة أو للدفع باتجاه إصلاحات داخلية. إلا أن الأزمة الحالية تكتسب خطورة إضافية بسبب تزامنها مع تحديات عالمية غير مسبوقة، من النزاعات المسلحة إلى التغير المناخي والأوبئة.

تأثير السياسات الدولية على ميزانية المنظمة

تفاقمت الأزمة المالية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، حيث أدت سياسات بعض الدول الكبرى إلى تقليص مساهماتها أو تأخيرها. فعلى سبيل المثال، قامت إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، تحت شعار “أمريكا أولاً”، بتخفيض تمويلها لعدد من وكالات الأمم المتحدة وبرامجها، مما أحدث فجوة تمويلية كبيرة. وقد بلغ العجز المالي للمنظمة في العام الماضي 1.6 مليار دولار، وهو ما يزيد عن ضعف العجز المسجل في عام 2024. ووصف غوتيريش الوضع بأنه “حلقة مفرغة”، حيث يُطلب من المنظمة إعادة أموال غير منفقة للدول الأعضاء، في حين أنها لا تملك السيولة الكافية لتغطية نفقاتها التشغيلية الأساسية.

انعكاسات الأزمة على السلم والأمن العالميين

إن استمرار هذه الأزمة يهدد بتقويض قدرة الأمم المتحدة على الاستجابة للتحديات العالمية. فعلى الصعيد الدولي، قد يؤدي نقص التمويل إلى تقليص عمليات حفظ السلام في مناطق النزاع، وإضعاف الجهود الدبلوماسية لحل الأزمات، وعرقلة تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة لملايين المتضررين من الحروب والكوارث الطبيعية في مناطق مثل غزة والسودان وأوكرانيا. أما إقليمياً، فقد يتسبب غياب الوساطة الأممية الفعالة في تصعيد التوترات. وعلى المستوى المحلي في الدول التي تعتمد على المساعدات، يعني ذلك نقصاً حاداً في الغذاء والدواء وفرص التعليم، مما يهدد بزعزعة الاستقرار الاجتماعي والتنموي.

دعوة أخيرة لتفادي الكارثة

أوضح غوتيريش أن الإجراءات التقشفية التي تم اتخاذها، مثل تجميد التوظيف وإلغاء حوالي 2400 وظيفة ضمن ميزانية 2026 البالغة 3.4 مليار دولار، لم تعد كافية. وحذر من أن سيولة الميزانية العادية قد تنفد بحلول شهر يوليو المقبل، مما سيجعل المنظمة عاجزة عن دفع رواتب موظفيها أو تنفيذ برامجها المعتمدة. وفي ختام ولايته، وجه غوتيريش نداءً عاجلاً للدول الأعضاء لـ”الإيفاء الكامل وبلا تأخير بمستحقاتها”، أو الموافقة على “مراجعة عميقة” للقواعد المالية، لتفادي انهيار منظمة تمثل الركيزة الأساسية للنظام العالمي متعدد الأطراف.

زر الذهاب إلى الأعلى