حريق بمقر الأونروا بالقدس: تصعيد خطير يهدد اللاجئين
حريق غامض في مقر الأونروا بالقدس الشرقية
أعلنت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) عن تعرض مقرها في القدس الشرقية المحتلة، الذي هدمته الجرافات الإسرائيلية جزئياً الأسبوع الماضي، لحريق متعمد. وفي بيان رسمي، وصفت الوكالة الحادث بأنه جزء من “محاولة مستمرة لتقويض وضع اللاجئين الفلسطينيين”، دون أن تقدم تفاصيل إضافية حول سبب الحريق أو هوية الجناة. يأتي هذا التصعيد في وقت حرج، حيث تواجه الوكالة ضغوطاً سياسية وتشغيلية غير مسبوقة، بما في ذلك قرار إسرائيلي بمنعها من العمل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة اعتباراً من عام 2025.
خلفية تاريخية ودور الأونروا المحوري
تأسست الأونروا بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949 لتقديم المساعدة الإنسانية والحماية لمئات الآلاف من الفلسطينيين الذين نزحوا خلال حرب عام 1948. وعلى مدى أكثر من سبعة عقود، أصبحت الوكالة شريان حياة لملايين اللاجئين المسجلين في مناطق عملياتها الخمس: الأردن، ولبنان، وسوريا، والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة. تقدم الأونروا خدمات أساسية تشمل التعليم لأكثر من نصف مليون طفل، والرعاية الصحية الأولية، والمساعدات الغذائية والنقدية، مما يجعلها أكبر جهة أممية عاملة في المنطقة وأحد أعمدة الاستقرار الإقليمي.
أهمية المقر وتداعيات استهدافه
يمثل مقر الأونروا في القدس الشرقية رمزية قانونية وسياسية هامة، فضلاً عن دوره العملياتي في تنسيق المساعدات للاجئين في الضفة الغربية. إن استهدافه بالهدم ثم الحرق لا يمثل فقط اعتداءً على منشأة تابعة للأمم المتحدة تتمتع بالحصانة بموجب القانون الدولي، بل هو أيضاً رسالة سياسية تهدف إلى تقويض الوجود الفلسطيني والمؤسسات الدولية في المدينة. وقد أدان المتحدث باسم الأونروا، جوناثان فاولر، الحادث، مؤكداً أن “إسرائيل، كأي دولة عضو في الأمم المتحدة، ملزمة قانونًا بحماية منشآت الأمم المتحدة واحترامها”.
التأثير المتوقع على الصعيدين الإقليمي والدولي
يثير هذا الحادث قلقاً بالغاً على المستوى الدولي، حيث يُنظر إليه كجزء من حملة ممنهجة لإضعاف الوكالة وإنهاء عملها. على الصعيد المحلي، يزيد هذا الاعتداء من حالة انعدام اليقين والقلق لدى اللاجئين الفلسطينيين الذين يعتمدون بشكل كلي على خدمات الوكالة. إقليمياً، يمكن أن يؤدي انهيار خدمات الأونروا إلى تفاقم الأزمات الإنسانية في الدول المضيفة للاجئين، مما يهدد بزعزعة الاستقرار الهش في المنطقة. أما دولياً، فإن استمرار استهداف الوكالة يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي والأمم المتحدة، ويثير تساؤلات جدية حول التزامها بالقانون الدولي الإنساني وحماية العاملين في المجال الإنساني.




