الأوروغواي تحبط سرقة القرن عبر نفق سري في مونتيفيديو
إحباط عملية سطو معقدة في مونتيفيديو
أعلنت السلطات في الأوروغواي عن إحباطها لعملية سطو جريئة ومتقنة، وصفتها وسائل الإعلام المحلية بـ”سرقة القرن”، كانت تستهدف أحد أكبر البنوك في البلاد عبر نفق طويل ومعقد تم حفره تحت شوارع العاصمة مونتيفيديو. وقد كشفت وزارة الداخلية عن تفاصيل العملية التي كانت ستشكل ضربة موجعة للاقتصاد والنظام المالي في البلاد لو تكللت بالنجاح.
تفاصيل الخطة والنفق السري
وفقًا للمعلومات والصور التي نشرتها السلطات، بدأت الخطة باستئجار محل تجاري في المركز التاريخي للمدينة. ومن هذا المحل، بدأت العصابة في حفر نفق ضيق امتد لأكثر من 200 متر. كان النفق مجهزًا بنظام كهربائي متكامل لتوفير الإضاءة وتشغيل معدات الحفر، مما يدل على مستوى عالٍ من التخطيط والتنظيم. امتد النفق ليرتبط بشبكة الصرف الصحي العامة، ومنها واصل طريقه تحت الأرض باتجاه منطقة حيوية تضم عدة مؤسسات مالية، وعلى رأسها “بنك الجمهورية” (Banco República)، الذي يعد أكبر بنك عمومي في الأوروغواي. وتشير التقديرات إلى أن عملية الحفر استمرت لعدة أشهر، وأن أفراد العصابة كانوا على وشك الوصول إلى هدفهم النهائي قبل أن تداهمهم الشرطة.
سياق تاريخي لعمليات السطو عبر الأنفاق
تُعيد هذه المحاولة إلى الأذهان حوادث سطو شهيرة أخرى في أمريكا اللاتينية استخدمت نفس الأسلوب. ولعل أبرزها عملية السطو على البنك المركزي في مدينة فورتاليزا بالبرازيل عام 2005، حيث تمكن لصوص من حفر نفق بطول 78 مترًا وسرقة ما يعادل 70 مليون دولار أمريكي، في عملية اعتبرت آنذاك من أكبر سرقات البنوك في التاريخ. إن تشابه الأساليب يسلط الضوء على وجود شبكات إجرامية متخصصة في هذا النوع من الجرائم المعقدة التي تتطلب خبرة هندسية ولوجستية كبيرة، بالإضافة إلى تمويل ضخم لتغطية تكاليف المعدات والتخطيط طويل الأمد.
الأهمية والتأثيرات المحتملة للعملية
على الصعيد المحلي، يمثل إحباط هذه العملية انتصارًا كبيرًا لأجهزة الأمن في الأوروغواي، حيث جنب البلاد خسارة مالية فادحة وأزمة ثقة في نظامها المصرفي. كما يؤكد الحادث على ضرورة تشديد الرقابة على الأنشطة التجارية المشبوهة في المناطق الحساسة. أما على الصعيد الإقليمي، فإن القبض على مشتبه بهم من جنسيات مختلفة (أوروغواي، البرازيل، وباراغواي) يؤكد الطبيعة العابرة للحدود للجريمة المنظمة في أمريكا الجنوبية، ويبرز أهمية التعاون الاستخباراتي والأمني بين دول المنطقة لمواجهة هذه الشبكات. دوليًا، تقدم هذه الحادثة دراسة حالة مهمة لوكالات إنفاذ القانون حول العالم حول الأساليب المبتكرة التي تتبعها العصابات، وكيفية تطوير استراتيجيات مضادة للكشف عن مثل هذه المخططات قبل تنفيذها.
القبض على المتورطين
أسفرت العملية الأمنية عن توقيف عشرة مشتبه فيهم، بينما لا يزال البحث جاريًا عن متهم حادي عشر صدرت بحقه مذكرة توقيف. وألقي القبض على خمسة من المتهمين داخل النفق وشبكة الصرف الصحي أثناء عملهم، بينما تم اعتقال الخمسة الآخرين في منطقة إل بينار، التي تبعد حوالي 30 كيلومترًا عن العاصمة. وقد تم وضع جميع الموقوفين رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيقات والكشف عن جميع خيوط هذه الشبكة الإجرامية المنظمة.




