وزير الدفاع الأمريكي: لا إطار زمني لإنهاء “الحرب على إيران”

أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، أنه لا يوجد إطار زمني محدد لإنهاء ما وصفها بـ “الحرب على إيران”، مشدداً على أن مسار الأحداث يسير في الاتجاه الصحيح. وأوضح المسؤول، في تصريحات صحفية، أن القرار النهائي بشأن وقف العمليات يعود إلى الرئيس الأمريكي، الذي سيحدد اللحظة التي يتم فيها تحقيق الأهداف المرجوة، قائلاً: “سيكون القرار النهائي بيد الرئيس لنقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه”.
تأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت تصعيداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة. فبعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2018، فرضت الإدارة الأمريكية عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، بهدف الضغط عليها لتغيير سلوكها الإقليمي وبرنامجها الصاروخي. وقد أدت هذه السياسات إلى سلسلة من الأحداث المتوترة، بما في ذلك هجمات على ناقلات نفط في الخليج، واستهداف منشآت نفطية، وإسقاط طائرة مسيرة أمريكية، بالإضافة إلى ضربات متبادلة بين القوات الأمريكية والجماعات المدعومة من إيران في المنطقة، والتي قد تكون إشارة إلى “الضربات في 28 فبراير الماضي” المذكورة في النص الأصلي.
وأشار وزير الدفاع الأمريكي إلى أن أهداف الولايات المتحدة في هذه المواجهة لم تتغير منذ بدء التصعيد، مؤكداً أن هذه الأهداف، التي وضعها الرئيس الأمريكي بناءً على مبدأ “أمريكا أولاً”، تظل ثابتة. وتتمحور هذه الأهداف حول ردع العدوان الإيراني، ومنع طهران من تطوير أسلحة نووية، ومواجهة نفوذها المزعزع للاستقرار في الشرق الأوسط. هذا الموقف يعكس استراتيجية واشنطن التي تجمع بين الضغط الأقصى والدبلوماسية، مع الإبقاء على الخيار العسكري كأداة ردع.
إن غياب إطار زمني واضح لإنهاء هذه “الحرب” أو حالة التوتر المستمرة له تداعيات عميقة على المنطقة والعالم. على الصعيد الإقليمي، يزيد هذا الغموض من حالة عدم اليقين لدى حلفاء الولايات المتحدة في الخليج، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، الذين يخشون من تصعيد قد يؤثر على أمنهم واستقرارهم الاقتصادي. كما أنه يضع ضغوطاً إضافية على العراق وسوريا ولبنان، حيث تتصارع القوى الإقليمية والدولية، وتلعب إيران دوراً محورياً عبر وكلائها.
أما على الصعيد الدولي، فإن استمرار التوتر بين واشنطن وطهران يهدد أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتقلبات في الأسواق العالمية. كما أن هذا الوضع يعقّد الجهود الدبلوماسية التي تبذلها القوى الأوروبية وروسيا والصين للحفاظ على الاتفاق النووي أو إيجاد حلول سياسية للأزمة. إن عدم تحديد سقف زمني للصراع يشير إلى استعداد الولايات المتحدة لاتباع استراتيجية طويلة الأمد لتحقيق أهدافها، مما يترك الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات.
في الختام، تؤكد تصريحات وزير الدفاع الأمريكي على أن السياسة الأمريكية تجاه إيران هي سياسة حازمة وغير مقيدة بجدول زمني، وأن الرئيس هو صاحب الكلمة الفصل في تحديد مسار هذه المواجهة. هذا الموقف يعكس إصرار الإدارة الأمريكية على تحقيق أهدافها الاستراتيجية في المنطقة، حتى لو تطلب ذلك استمرار حالة التوتر والضغط لفترة غير محددة.




