إنهاء الإغلاق الحكومي الأمريكي: ترامب يوقع وتفاصيل الاتفاق

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقع قانونًا ينهي الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية، الذي استمر لثلاثة أيام، معيدًا بذلك مئات الآلاف من الموظفين الفيدراليين إلى أعمالهم. وجاءت هذه الخطوة بعد تصويت حاسم في الكونجرس، حيث توصل الديمقراطيون والجمهوريون إلى اتفاق مؤقت لتمويل الحكومة حتى الثامن من فبراير.
ووصف ترامب هذا التطور بأنه “انتصار كبير للشعب الأمريكي”، مؤكدًا أن إدارته لن تتنازل عن مواقفها المتعلقة بأمن الحدود والهجرة، وهي القضايا التي كانت في صميم الخلاف السياسي الذي أدى إلى الإغلاق.
خلفية الأزمة: الهجرة وبرنامج “الحالمون”
لم يكن الإغلاق الحكومي وليد اللحظة، بل كان تتويجًا لأسابيع من المفاوضات المتوترة بين الحزبين. تمحور الخلاف بشكل أساسي حول مصير برنامج “الإجراء المؤجل للقادمين في مرحلة الطفولة” (DACA)، المعروف إعلاميًا ببرنامج “الحالمون”. هذا البرنامج، الذي أُقر في عهد الرئيس السابق باراك أوباما، يحمي من الترحيل ما يقرب من 700 ألف شاب وشابة دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني عندما كانوا أطفالًا.
وكان الرئيس ترامب قد أعلن في سبتمبر 2017 عن قراره بإنهاء برنامج DACA، مانحًا الكونجرس مهلة حتى مارس 2018 لإيجاد حل تشريعي دائم. استخدم الديمقراطيون في مجلس الشيوخ نفوذهم وعرقلوا تمرير مشروع قانون تمويل الحكومة، مطالبين بربطه بحل يحمي “الحالمين” من الترحيل ويوفر لهم مسارًا للحصول على الجنسية.
تفاصيل التسوية وتأثيرها السياسي
انتهى الجمود السياسي بعد أن قدم زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، تعهدًا للديمقراطيين بالسماح بإجراء نقاش مفتوح والتصويت على مشروع قانون يتعلق بالهجرة ومصير “الحالمين” في الأسابيع المقبلة. هذا التعهد كان كافيًا لإقناع عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين المعتدلين بالتصويت لصالح مشروع التمويل المؤقت، مما سمح بتمريره وإنهاء الإغلاق.
وعلى الرغم من أن الإغلاق كان قصيرًا، إلا أنه كشف عن عمق الانقسام السياسي في واشنطن. اعتبر الجمهوريون أن صمودهم أجبر الديمقراطيين على التراجع، بينما رأى الديمقراطيون أنهم نجحوا في تسليط الضوء على قضية “الحالمين” وإجبار الجمهوريين على الالتزام بمناقشتها تشريعيًا. ومع ذلك، لم يقدم الاتفاق حلًا نهائيًا، بل أرجأ المواجهة الحاسمة بشأن الهجرة إلى موعد لاحق، مما ترك الباب مفتوحًا أمام إمكانية حدوث إغلاق حكومي آخر في المستقبل القريب.




