النواب الأمريكي يصوت لإلغاء رسوم ترامب الجمركية على كندا
في خطوة تعكس انقسامًا متزايدًا حول السياسة التجارية للإدارة الأمريكية، صوت مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء لصالح قرار يهدف إلى إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس السابق دونالد ترامب على سلع كندية رئيسية. وقد حظي مشروع القرار، الذي قاده الديمقراطيون، بدعم 219 نائبًا، من بينهم 6 أعضاء من الحزب الجمهوري، في مقابل 211 صوتًا معارضًا، مما يمثل تحديًا مباشرًا لنهج ترامب الاقتصادي القائم على الحمائية.
خلفية النزاع التجاري وسياسة “أمريكا أولاً”
تأتي هذه الرسوم الجمركية في سياق سياسة “أمريكا أولاً” التي تبنتها إدارة ترامب، والتي سعت إلى حماية الصناعات المحلية من المنافسة الأجنبية. وفي عام 2018، فرض ترامب رسومًا بنسبة 25% على واردات الصلب و10% على واردات الألومنيوم من عدد كبير من الدول، بما في ذلك حلفاء مقربون مثل كندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي. استندت الإدارة في قرارها إلى المادة 232 من قانون التوسع التجاري لعام 1962، وهو بند نادر الاستخدام يسمح للرئيس بفرض رسوم جمركية على الواردات إذا قرر أنها تشكل تهديدًا للأمن القومي الأمريكي. وقد أثار هذا التبرير جدلاً واسعًا، حيث شكك العديد من الخبراء والمشرعين في أن واردات المعادن من دول حليفة مثل كندا يمكن أن تمثل خطرًا على أمن الولايات المتحدة.
التأثير الاقتصادي على البلدين
أدت هذه الإجراءات إلى توتر العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا، وهما شريكان تجاريان تاريخيان. وردت كندا بفرض رسوم جمركية انتقامية على سلع أمريكية بمليارات الدولارات، استهدفت منتجات متنوعة من الصلب والألومنيوم إلى المنتجات الزراعية مثل الويسكي وعصير البرتقال. وقد تضرر من هذه الحرب التجارية المستهلكون والشركات على جانبي الحدود، حيث ارتفعت تكاليف المواد الخام للعديد من الصناعات الأمريكية التي تعتمد على الصلب والألومنيوم الكندي، مثل صناعة السيارات والبناء، مما أدى إلى زيادة الأسعار النهائية للمستهلكين وتهديد بعض الوظائف.
الأهمية السياسية والمسار المستقبلي للقرار
يمثل تصويت مجلس النواب صفعة رمزية قوية لسياسات ترامب التجارية، ويعكس القلق المتزايد داخل الكونغرس، حتى بين بعض الجمهوريين، من التأثيرات السلبية لهذه الرسوم على الاقتصاد الأمريكي. ومع ذلك، يواجه مشروع القرار مسارًا صعبًا، فلكي يصبح قانونًا، يجب أن يحصل على موافقة مجلس الشيوخ. وحتى لو تم إقراره، كان من المرجح بشدة أن يستخدم الرئيس ترامب حق النقض (الفيتو) ضد أي تشريع يلغي رسومه الجمركية، وهو ما يتطلب أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتجاوزه، وهو أمر صعب التحقيق. على الرغم من ذلك، فإن هذا التصويت يبعث برسالة واضحة حول رغبة جزء من السلطة التشريعية في استعادة دورها في رسم السياسة التجارية والحد من السلطات الواسعة الممنوحة للرئيس في هذا المجال.




