أخبار العالم

شكوك استخباراتية أمريكية حول جدية إيران في إبرام صفقة نووية

أثارت معلومات استخباراتية أمريكية حديثة شكوكاً عميقة حول مدى استعداد إيران لإبرام صفقة نووية نهائية بالشروط التي تطرحها واشنطن. ووفقاً لتقرير نشره موقع ‘أكسيوس’ نقلاً عن ثلاثة مصادر مطلعة، فإن مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، قد أبلغ الرئيس دونالد ترامب وكبار المسؤولين في إدارته بهذه التقييمات المقلقة، مما يضيف طبقة جديدة من التعقيد على المسار الدبلوماسي الشائك بين البلدين.

ويستبعد المشككون داخل الإدارة الأمريكية أن توقع إيران اتفاقاً نووياً بالشروط الأمريكية، معتقدين أنها قد تستفيد من أي مذكرة تفاهم أكثر من الولايات المتحدة. وبحسب المصادر، فإن راتكليف ليس الوحيد المتشكك داخل فريق ترامب، إذ أعرب وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الحرب بيت هيجسيث عن مخاوف مماثلة، وطرحا تساؤلات بشأن الاتفاق خلال مناقشات داخلية، بينما دافع نائب الرئيس جي دي فانس عن المسار الدبلوماسي.

أبعاد الخلاف حول جدوى أي صفقة نووية جديدة

تأتي هذه التسريبات في سياق تاريخي متوتر للعلاقات النووية بين واشنطن وطهران. فبعد سنوات من المفاوضات المكثفة، تم التوصل في عام 2015 إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، التي فرضت قيوداً صارمة على برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. إلا أن إدارة الرئيس ترامب انسحبت من الاتفاق في عام 2018، معتبرة أنه لم يكن كافياً لكبح طموحات إيران النووية وبرنامجها الصاروخي الباليستي ونفوذها الإقليمي. ومنذ ذلك الحين، تسارعت وتيرة الأنشطة النووية الإيرانية، مما دفع الأطراف الدولية إلى محاولة إحياء المسار الدبلوماسي وسط تحديات متزايدة، وهو ما يفسر حالة انعدام الثقة التي تسود التقييمات الحالية.

تأثيرات إقليمية ودولية محتملة

إن غياب الثقة والشكوك حول نوايا إيران له تداعيات تتجاوز العلاقات الثنائية بين البلدين. فعلى الصعيد الإقليمي، يراقب حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وخاصة إسرائيل ودول الخليج العربي، هذه التطورات بقلق بالغ. وتخشى هذه الدول من أن أي اتفاق ضعيف قد يسمح لإيران بالاقتراب من حافة امتلاك سلاح نووي، مما قد يشعل سباق تسلح خطيراً في المنطقة ويزيد من زعزعة الاستقرار. وبالتالي، فإن أي قرار تتخذه واشنطن سيكون له تأثير مباشر على ميزان القوى والأمن الإقليمي. دولياً، تضع هذه الشكوك الولايات المتحدة في موقف دقيق أمام شركائها في مجموعة (P5+1) الذين كانوا جزءاً من الاتفاق الأصلي. فالدول الأوروبية، إلى جانب روسيا والصين، لا تزال ترى أن الدبلوماسية هي السبيل الأمثل لمنع إيران من تطوير قدرات نووية عسكرية. إن الفشل في التوصل إلى اتفاق جديد لن يؤدي فقط إلى تصعيد التوترات مع إيران، بل قد يقوض أيضاً الجهود الدولية الأوسع لمنع الانتشار النووي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى