أخبار العالم

استراتيجية واشنطن لضرب إيران: “الجولات” والتصعيد المتحكم

كشف مسؤول أمريكي رفيع، اليوم (السبت)، تفاصيل أولية عن خطة عسكرية أمريكية محتملة لضرب إيران، موضحاً أنها تقوم على تنفيذ سلسلة من الضربات التصعيدية المتدرجة، والتي يطلق عليها مبدأ “الجولات”. هذه “الجولات” مصممة كـ “مسارات” مدروسة بعناية تتيح العودة إلى خفض التصعيد في أي مرحلة، مما يعكس استراتيجية تهدف إلى تحقيق الأهداف العسكرية مع الحفاظ على خيارات دبلوماسية مفتوحة وتجنب حرب شاملة.

وقال المسؤول، في تصريحات لشبكة CNN، إن الاستراتيجية تعتمد على مبدأ “الجولات”، حيث تستمر كل جولة ما بين يوم ويومين، يعقبها تعليق مؤقت للضربات. وخلال فترات التوقف هذه، تقوم واشنطن بتقييم حجم الأضرار وقياس ردود الفعل الإيرانية والدولية، قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف العمليات أو تعديل مسارها. هذا النهج يمنح الولايات المتحدة مرونة في الاستجابة ويسمح بإعادة تقييم الوضع بشكل مستمر، مما يقلل من مخاطر التصعيد غير المنضبط.

السياق التاريخي والتوترات المتصاعدة

تأتي هذه الاستراتيجية في ظل تاريخ طويل ومعقد من التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، يعود إلى الثورة الإيرانية عام 1979. وقد تصاعدت هذه التوترات بشكل ملحوظ خلال العقود الأخيرة، خاصة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي وطموحاتها الإقليمية. فبعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، فرضت واشنطن عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، مما أدى إلى تدهور العلاقات بشكل أكبر وزيادة المخاوف من مواجهة عسكرية. كما تتصادم مصالح البلدين بشكل مباشر وغير مباشر في عدة صراعات إقليمية، مثل اليمن وسوريا والعراق ولبنان، حيث تدعم كل منهما أطرافاً مختلفة، مما يغذي حالة من “الحرب بالوكالة” المستمرة.

لطالما اعتبرت واشنطن برنامج إيران النووي، وتطويرها للصواريخ الباليستية، ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، تهديدات لأمن حلفائها ومصالحها. وفي المقابل، ترى طهران أن الوجود العسكري الأمريكي في الخليج والعقوبات المفروضة عليها هي محاولات لتقويض سيادتها ونفوذها. هذه الخلفية المعقدة هي التي تشكل الإطار الذي تظهر فيه مثل هذه الخطط العسكرية، والتي تهدف إلى ردع إيران أو تغيير سلوكها دون الانزلاق إلى صراع واسع النطاق.

أهداف غامضة وتأثيرات واسعة

في المقابل، لا تزال المواقع الدقيقة للأهداف التي قد يتم قصفها داخل إيران غير واضحة بشكل كامل، على الرغم من تداول مقاطع فيديو تظهر بعض التفاصيل. هذا الغموض قد يكون جزءاً من الاستراتيجية لزيادة الضغط النفسي على طهران. ومع ذلك، فإن الكشف عن مثل هذه الخطط، حتى لو كانت أولية، يحمل في طياتها تداعيات إقليمية ودولية واسعة.

على الصعيد الإقليمي، يمكن أن يؤدي أي عمل عسكري ضد إيران إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط بأكمله. قد يشمل ذلك ردود فعل إيرانية مباشرة أو عبر وكلائها في المنطقة، مما يهدد الملاحة في مضيق هرمز الحيوي لإمدادات النفط العالمية، ويزيد من حدة الصراعات القائمة. دول الجوار، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات وإسرائيل، ستكون في صلب أي تصعيد، وقد تضطر إلى اتخاذ إجراءات دفاعية أو هجومية، مما يوسع دائرة الصراع المحتملة.

أما على الصعيد الدولي، فإن أي مواجهة عسكرية كبرى سيكون لها تأثيرات اقتصادية عالمية، خاصة على أسعار النفط والأسواق المالية. كما ستضع المجتمع الدولي أمام تحديات دبلوماسية كبيرة، حيث سيتعين على القوى الكبرى، مثل روسيا والصين والاتحاد الأوروبي، التعامل مع تداعيات هذا التصعيد ومحاولة احتوائه. إن مبدأ “الجولات” قد يمنح فرصة للدبلوماسية للتدخل بين الضربات، لكنه أيضاً يحمل خطر سوء التقدير الذي قد يدفع المنطقة والعالم نحو صراع لا تحمد عقباه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى