أخبار إقليمية

تهجير قياسي في الضفة الغربية بسبب عنف المستوطنين | تقرير أممي

تصاعد مقلق في عمليات التهجير القسري

أصدرت الأمم المتحدة تقريراً مثيراً للقلق يوم الخميس، كشفت فيه أن شهر يناير الماضي شهد أعلى معدل تهجير قسري للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة. وأرجع التقرير هذا التصعيد بشكل مباشر إلى هجمات المستوطنين الإسرائيليين والمضايقات الممنهجة التي يتعرض لها السكان الفلسطينيون.

ووفقاً للأرقام الدقيقة التي جمعها مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بالتعاون مع وكالات أممية أخرى، تم تهجير ما لا يقل عن 694 فلسطينياً من منازلهم وأراضيهم خلال شهر واحد فقط. وأكد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن عنف المستوطنين أصبح في أواخر يناير العامل الرئيسي والمحرك الأساسي لعمليات التهجير القسري في مختلف أنحاء الضفة الغربية.

خلفية تاريخية وسياسة الأمر الواقع

تعود جذور هذه الأزمة إلى احتلال إسرائيل للضفة الغربية عام 1967، والذي تبعه إنشاء وتوسيع المستوطنات التي يعتبرها المجتمع الدولي غير شرعية بموجب القانون الدولي، وتحديداً اتفاقية جنيف الرابعة. على مر العقود، تحولت هذه المستوطنات إلى بؤر توتر، حيث أصبحت هجمات المستوطنين على القرى والتجمعات الفلسطينية ظاهرة متكررة. تهدف هذه الهجمات، التي تشمل الاعتداء الجسدي وتدمير الممتلكات والمحاصيل الزراعية، إلى خلق بيئة قسرية تدفع الفلسطينيين إلى الرحيل، مما يسمح بتوسيع السيطرة على الأراضي، خاصة في المناطق المصنفة “ج” الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة.

تجمع رأس عين العوجا: نموذج للتطهير العرقي

شهد شهر يناير ذروة هذه الممارسات مع تهجير تجمع رأس عين العوجا في غور الأردن بالكامل. فقد اضطرت 130 عائلة فلسطينية إلى مغادرة منازلها وأراضيها بعد أشهر طويلة من المضايقات والاعتداءات المتواصلة. وفي شهادة حية على المعاناة، قال فرحان الجهالين، أحد سكان التجمع البدوي، لوكالة فرانس برس: “ما يحدث اليوم هو انهيار كامل في التجمع بسبب اعتداءات المستوطنين المتواصلة والمتكررة ليلاً ونهاراً على مدار العامين الماضيين”.

أدوات التهجير: الرعي والعنف الممنهج

كشف تقرير صادر عن منظمة “السلام الآن” الإسرائيلية غير الحكومية أن المستوطنين يستخدمون الرعي كأداة استراتيجية لفرض سيطرتهم على الأراضي الزراعية والرعوية التي تعتمد عليها التجمعات الفلسطينية في كسب رزقها. وبحسب المنظمة، فإن هذه الممارسات تهدف إلى حرمان الفلسطينيين تدريجياً من الوصول إلى أراضيهم ومصادر مياههم. وأضاف التقرير أن المستوطنين يلجأون إلى الترهيب والعنف لتحقيق أهدافهم، وذلك “بدعم من الحكومة وجيش الاحتلال الإسرائيلي”، مما يخلق بيئة من الإفلات التام من العقاب.

تأثيرات محلية ودولية

على الصعيد المحلي، يؤدي هذا التهجير إلى تدمير النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات الفلسطينية، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية. أما على الصعيد السياسي، فإنه يقوض بشكل خطير حل الدولتين من خلال تجزئة الأراضي الفلسطينية وجعل إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أمراً شبه مستحيل. دولياً، تثير هذه الممارسات إدانات واسعة، لكنها تفتقر إلى إجراءات رادعة. وقالت أليجرا باتشيكو، مديرة اتحاد حماية الضفة الغربية: “لا أحد يمارس ضغطاً على إسرائيل لوقف هذا الأمر، ولذلك يشعر المستوطنون بالإفلات الكامل من العقاب”. وأضافت باتشيكو أن تركيز العالم على غزة سمح بحدوث “تطهير عرقي متواصل في الضفة الغربية” بعيداً عن الأضواء.

منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، ارتفعت وتيرة العنف بشكل حاد في الضفة الغربية، حيث قُتل ما لا يقل عن 1035 فلسطينياً برصاص القوات الإسرائيلية أو المستوطنين، وفقاً لبيانات وزارة الصحة الفلسطينية، مما يؤكد خطورة الوضع المتدهور.

زر الذهاب إلى الأعلى