اليمن: وزير حقوق الإنسان يصف الدعم السعودي بـ”طوق النجاة”

في تصريحات حصرية لصحيفة «عكاظ»، أكد معالي وزير حقوق الإنسان اليمني، مشعل محمد عمر، أن الدعم السعودي الأخير يمثل ركيزة أساسية لتمكين الحكومة الشرعية من بسط سيادتها الاقتصادية وحماية حقوق المواطنين في اليمن. ووصف الوزير هذا الدعم بأنه «طوق نجاة» تاريخي، مشدداً على أن المملكة العربية السعودية هي السند الحقيقي لليمن في السراء والضراء، خاصة في ظل الظروف العصيبة التي تمر بها البلاد.
تأتي هذه التصريحات في سياق أزمة اليمن المعقدة والمستمرة، والتي بدأت فصولها الأكثر حدة بانقلاب جماعة الحوثي على الحكومة الشرعية المعترف بها دولياً في سبتمبر 2014. هذا الانقلاب لم يؤدِ فقط إلى صراع مسلح واسع النطاق، بل تسبب أيضاً في تدهور إنساني واقتصادي غير مسبوق، دفع بملايين اليمنيين إلى حافة المجاعة. لطالما ارتبط مصير اليمن بالمملكة العربية السعودية بحكم الجغرافيا والتاريخ والعلاقات الأخوية العميقة. فقد قدمت المملكة على مر العقود دعماً متواصلاً لليمن في مختلف المجالات، إيماناً منها بأهمية استقرار اليمن لأمن المنطقة بأسرها. ومع تصاعد الأزمة، تدخل التحالف العربي بقيادة المملكة لدعم الحكومة الشرعية، بهدف استعادة الاستقرار، وحماية الشعب اليمني من تداعيات الانقلاب، وتقديم المساعدات الإنسانية والإنمائية الضرورية.
إن الدعم السعودي لليمن يتجاوز البعد العسكري ليشمل جوانب حيوية أخرى، حيث كانت المملكة في طليعة الدول المانحة للمساعدات الإنسانية والإنمائية. فمن خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية (KSrelief)، تم تقديم إسهامات ضخمة في مجالات الغذاء والصحة والإيواء والمياه والإصحاح البيئي، مما خفف من معاناة الملايين وساهم في استقرار الأوضاع المعيشية في مناطق واسعة من اليمن. هذا الدعم الاقتصادي، الذي يشمل الودائع المالية ودعم المشتقات النفطية، يلعب دوراً محورياً في تثبيت سعر العملة اليمنية، وتمكين الحكومة من دفع الرواتب، وتشغيل المرافق الحيوية، وبالتالي تعزيز قدرتها على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين.
وفي أول حوار صحفي له مع «عكاظ»، سلط الوزير مشعل الضوء على ممارسات جماعة الحوثي، مؤكداً أنها تمارس الابتزاز السياسي في ملف الأسرى والمختطفين، ضاربة بالمعايير الدولية عرض الحائط. هذه الممارسات تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي واتفاقيات حقوق الإنسان، مثل اتفاقيات جنيف، وتزيد من تعقيد جهود السلام والمصالحة التي ترعاها الأمم المتحدة. وتعمل وزارة حقوق الإنسان اليمنية بجد على توثيق هذه الانتهاكات الممنهجة، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، التعذيب، التجنيد الإجباري للأطفال، واستهداف المدنيين، وتقديمها للمحافل الدولية والمنظمات الحقوقية، سعياً لتحقيق العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين، وتأكيداً على التزام الحكومة الشرعية بمبادئ حقوق الإنسان وحماية كرامة الإنسان اليمني.
وفي إطار جهودها لمواجهة هذه التحديات الجسيمة، أشار الوزير إلى أن الوزارة تعمل على استراتيجية جديدة تهدف إلى تحويل تقارير الرصد والتوثيق إلى سياسات حكومية رادعة وفعالة. وترتكز الرؤية المستقبلية للوزارة على «الرقمنة» وإشراك الكفاءات الشابة، لضمان أن يكون صوت المواطن اليمني مسموعاً ومؤثراً في صياغة القرارات والسياسات. هذا التوجه نحو الرقمنة يهدف إلى تعزيز الشفافية والمساءلة، وتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات العدلية وحماية حقوقهم بشكل أكثر فعالية، خاصة في المناطق التي يصعب الوصول إليها بسبب النزاع، مما يعكس التزام الحكومة بتعزيز الحوكمة الرشيدة حتى في أوقات الأزمات.
كما استعرض الوزير في حديثه عدداً من القضايا الجوهرية التي تهم الشارع اليمني في سياق الحوار الوطني الشامل، مؤكداً على أهمية إشراك كافة الأطراف الفاعلة في بناء مستقبل اليمن. إن الدعم السعودي، سواء كان اقتصادياً أو سياسياً أو إنسانياً، لا يمثل فقط دعماً للحكومة الشرعية، بل هو دعم مباشر للشعب اليمني في سعيه نحو استعادة دولته ومؤسساته، وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة. هذا الدعم يسهم بشكل كبير في تعزيز قدرة الحكومة على تقديم الخدمات الأساسية، وإعادة بناء ما دمرته الحرب، وتمكين المواطنين من ممارسة حقوقهم الأساسية في بيئة آمنة ومستقرة. على الصعيد الإقليمي والدولي، يُنظر إلى استقرار اليمن كعنصر حاسم لأمن الملاحة الدولية في باب المندب والبحر الأحمر، وللحد من التهديدات الإرهابية. لذا، فإن استمرار هذا الدعم يعتبر حجر الزاوية في أي جهود مستقبلية لإحلال السلام الدائم والشامل في اليمن، ويؤكد على عمق العلاقات الأخوية بين البلدين الشقيقين وأهمية التضامن الإقليمي في مواجهة التحديات المشتركة وتحقيق مستقبل أفضل للمنطقة.




