الألغام في اليمن: ميون تحذر من كارثة إنسانية ومخاطر المناخ

حذرت منظمة ميون لحقوق الإنسان في اليمن اليوم من استمرار كارثة إنسانية وشيكة في البلاد، ناجمة عن الانتشار الواسع للألغام الأرضية والبحرية ومخلفات الحرب المتفجرة. أكدت المنظمة أن هذه المتفجرات لا تزال تمثل أحد أخطر التهديدات المباشرة لحياة المدنيين وسلامتهم في بلد مزقته سنوات الصراع.
يُعد اليمن، الذي يشهد صراعاً مدمراً منذ عام 2014، من أكثر الدول تلوثاً بالألغام في العالم. لقد أدت سنوات الحرب إلى زرع أعداد هائلة من الألغام الأرضية المضادة للأفراد والمركبات، بالإضافة إلى العبوات الناسفة المرتجلة والألغام البحرية، في مناطق واسعة من البلاد. هذه المتفجرات لا تميز بين مقاتل ومدني، وتستمر في حصد الأرواح وتشويه الأجساد حتى بعد توقف الاشتباكات، مما يحول الأراضي الزراعية والطرق والمناطق السكنية إلى فخاخ مميتة، ويُعيق بشكل كبير جهود إعادة الإعمار والعودة الآمنة للنازحين.
في بيان صدر بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمخاطر الألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام، كشفت منظمة ميون عن أرقام مفزعة. فقد وثقت المنظمة مقتل 1367 مدنياً وإصابة 1622 آخرين جراء حوادث الألغام ومخلفات الحرب المتفجرة خلال الفترة الممتدة من عام 2018 وحتى مارس 2026. وما يثير القلق بشكل خاص هو أن الأطفال يشكلون نسبة كبيرة من الضحايا، حيث بلغت نسبتهم 30.44% من إجمالي القتلى والمصابين، مما يعكس الأثر المدمر لهذه الأسلحة على الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع اليمني.
تتفاقم هذه الكارثة الإنسانية بسبب التغيرات المناخية، وهي ظاهرة أشار إليها تقرير ميون. فمع تزايد وتيرة السيول والفيضانات في اليمن، يتم جرف الألغام الأرضية من أماكن زرعها الأصلية إلى مناطق سكنية وزراعية جديدة وغير متوقعة. هذا التحول العشوائي يجعل من الصعب للغاية تحديد المناطق الخطرة، ويزيد من احتمالية وقوع ضحايا بشكل عشوائي بين المدنيين الذين قد لا يدركون وجود هذه المتفجرات في مساراتهم اليومية. كما يعرقل هذا التحدي الجديد جهود الاستجابة وإزالة الألغام، مما يطيل أمد المعاناة ويجعل عملية التطهير أكثر تعقيداً وخطورة.
إن التأثيرات المترتبة على انتشار الألغام تتجاوز الخسائر البشرية المباشرة. فعلى الصعيد المحلي، تعيق الألغام عودة النازحين إلى ديارهم، وتمنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، وتعرقل وصول المساعدات الإنسانية الضرورية. كما أنها تفرض عبئاً هائلاً على النظام الصحي المتهالك أصلاً، حيث يحتاج المصابون إلى رعاية طبية طويلة الأمد وإعادة تأهيل. أما على الصعيد الإقليمي والدولي، فإن استمرار هذه الأزمة الإنسانية يشكل تحدياً لجهود السلام والاستقرار، ويعيق أي مساعي لإعادة الإعمار والتنمية في اليمن، مما يؤثر على أمن المنطقة ككل.
تدعو منظمة ميون المجتمع الدولي إلى تكثيف جهوده لدعم برامج إزالة الألغام في اليمن، وتوفير المساعدات اللازمة لضحايا الألغام، والضغط على الأطراف المتحاربة للامتثال للقوانين الدولية التي تحظر استخدام هذه الأسلحة العشوائية. إن حماية المدنيين وضمان مستقبل خالٍ من الألغام يتطلب التزاماً دولياً قوياً ومتواصلاً لإنهاء هذه الكارثة الصامتة التي تهدد حياة الآلاف يومياً.




