اليمن يطلب دعماً عربياً عاجلاً للتنمية وإعادة الإعمار
نداء عاجل من قلب الأزمة
في خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجهها البلاد، دعا وزير الصناعة والتجارة في حكومة تصريف الأعمال اليمنية، محمد الأشول، الدول العربية والمنظمات والهيئات والصناديق المتخصصة إلى تقديم دعم معرفي وفني وبرامجي فوري وفاعل لليمن. جاء ذلك خلال كلمة اليمن في الاجتماع الوزاري للمجلس الاقتصادي والاجتماعي بجامعة الدول العربية، حيث شدد الوزير على الحاجة الماسة لدعم عربي يسهم في تلبية الاحتياجات التنموية الملحة وإعادة بناء القدرات المؤسسية التي تضررت بشدة.
سياق تاريخي وأزمة إنسانية ممتدة
يأتي هذا النداء في ظل ظروف استثنائية يعيشها اليمن منذ سنوات. فقد أدت الحرب الدائرة منذ عام 2014 إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية وتدهور الاقتصاد الوطني، مما تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم وفقاً لتقارير الأمم المتحدة. لقد أثر الصراع بشكل مباشر على قدرة المؤسسات الحكومية على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، من صحة وتعليم ومياه وكهرباء، مما جعل إعادة بناء القدرات المؤسسية أولوية قصوى لاستعادة وظائف الدولة وتمكينها من خدمة شعبها بفعالية.
أهمية الدعم على الصعيدين المحلي والإقليمي
أوضح الوزير الأشول أن الدعم المطلوب لا يقتصر على المساعدات المالية، بل هو استثمار استراتيجي في مستقبل اليمن والمنطقة. على الصعيد المحلي، يعني بناء القدرات المؤسسية تأهيل الكوادر البشرية، وتحديث الأنظمة الإدارية، وتعزيز الشفافية. أما تنموياً، فتحتاج البلاد إلى مشاريع عاجلة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، وتنشيط القطاعات الاقتصادية الحيوية كالزراعة والصيد، وتوفير فرص عمل للشباب للحد من البطالة. إقليمياً، لا يقتصر تأثير استقرار اليمن على حدوده، فموقعه الاستراتيجي المطل على مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الملاحية العالمية، يجعل من أمنه جزءاً لا يتجزأ من أمن المنطقة والعالم. إن استعادة الاستقرار في اليمن ستسهم في تأمين حركة التجارة الدولية والحد من التهديدات الأمنية.
تطلعات لمرحلة جديدة وتحديات قائمة
وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، أشار الأشول إلى أن اليمن مقبل على مرحلة جديدة مع التوجه للإعلان عن حكومة جديدة. وأكد أن هذه الحكومة ستواجه تحديات ومهاماً عاجلة، أبرزها إعادة الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية والخدمات. ويعتمد نجاح هذه المهمة بشكل كبير على حجم وسرعة الدعم المقدم من الأشقاء العرب والمجتمع الدولي، لتمكين اليمن من الانطلاق في مسار التعافي والتنمية المستدامة وإنهاء معاناة الملايين من أبنائه.




