رئيس الوزراء اليمني: الدعم السعودي أمل وإنقاذ للاقتصاد اليمني
أكد رئيس مجلس الوزراء اليمني ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، الدكتور شائع محسن الزنداني، أن الشراكة الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية تمثل ركيزة أساسية في مسار دعم الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية. جاء ذلك في سياق إعرابه عن بالغ تقديره وامتنانه للمملكة، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، على الدعم الاقتصادي السخي الأخير. ويشمل هذا الدعم مبلغ 1.3 مليار ريال سعودي، مخصص لتغطية رواتب الموظفين في اليمن والإسهام في سد عجز الموازنة العامة للدولة.
وأوضح الدكتور الزنداني أن هذا الدعم، وما سبقه من مبادرات سعودية، يمثل امتدادًا لمواقف المملكة الثابتة والداعمة لليمن، ويعزز من قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها تجاه موظفيها، مما يسهم بشكل مباشر في تخفيف المعاناة الإنسانية ودعم الاستقرار الاقتصادي. ووصف هذا الدعم الاقتصادي في هذه الظروف الاستثنائية بأنه ‘دفعة أمل وإنقاذ للشعب اليمني’، مؤكداً أنه يجسّد رؤية القيادة السعودية وحرصها المستمر على دعم أمن واستقرار اليمن، باعتباره عمقًا استراتيجيًا وجزءًا لا يتجزأ من أمن المنطقة.
يأتي هذا الدعم الحيوي في وقت يواجه فيه اليمن أزمة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة، نتيجة للصراع الدائر في البلاد منذ عام 2014. فقد أدت الحرب إلى انهيار شبه كامل للبنية التحتية، وتدهور حاد في الخدمات الأساسية، ونزوح ملايين الأشخاص، مما جعل اليمن يعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. وفي ظل هذه الظروف، تلعب المساعدات الاقتصادية والإنسانية دوراً محورياً في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار وتخفيف وطأة المعاناة عن كاهل المواطنين. لطالما كانت المملكة العربية السعودية في طليعة الدول الداعمة لليمن، سواء عبر التحالف العربي لدعم الشرعية، أو من خلال المساعدات الإنسانية والتنموية التي تقدمها عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن.
إن تخصيص جزء كبير من هذا الدعم لرواتب الموظفين الحكوميين يحمل أهمية قصوى. ففي بلد يعاني من شح الموارد وتوقف شبه كامل للعديد من القطاعات، تمثل الرواتب شريان الحياة لملايين الأسر. إن انتظام صرف الرواتب يعزز القوة الشرائية، وينشط الأسواق المحلية، ويقلل من مستويات الفقر والجوع. كما أنه يعيد الثقة في مؤسسات الدولة الشرعية، ويمكنها من تقديم الخدمات الأساسية بشكل أفضل، مثل الصحة والتعليم، التي تدهورت بشكل كبير خلال سنوات الصراع. هذا الدعم لا يقتصر تأثيره على الجانب المادي فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب المعنوي، بمنح المواطنين شعوراً بالأمل في إمكانية استعادة الحياة الطبيعية.
على الصعيد الإقليمي والدولي، يعكس هذا الدعم التزام المملكة العربية السعودية باستقرار اليمن، الذي يُعد عمقاً استراتيجياً لأمن المنطقة بأسرها. فاستقرار اليمن يعني استقرار الملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، وهو ممر حيوي للتجارة العالمية. كما أن دعم الحكومة الشرعية يسهم في جهود إحلال السلام وتقوية فرص الحل السياسي الشامل، الذي تتطلع إليه جميع الأطراف الإقليمية والدولية. إن استعادة التعافي الاقتصادي في اليمن يقلل من عوامل عدم الاستقرار التي قد تؤثر على دول الجوار، ويخفف من الضغط على المنظمات الإنسانية الدولية التي تعمل جاهدة للتصدي للأزمة.
وفي ختام تصريحه، نوّه رئيس الوزراء اليمني بالدور المحوري لصاحب السمو الملكي الأمير خالد بن سلمان بن عبدالعزيز وزير الدفاع، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في جهود الدعم. وأكد الزنداني الالتزام الكامل بتوظيف هذا الدعم بما يحقق الغاية المرجوة منه، ويعزز من جهود الإصلاح الاقتصادي ومضي الحكومة في تنفيذ برنامجها الهادف إلى تحسين الخدمات الأساسية، واستعادة التعافي الاقتصادي، وترسيخ دعائم الاستقرار في جميع المناطق المحررة. هذا التعهد يعكس إصرار الحكومة اليمنية على العمل بجد لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها وتحقيق أقصى استفادة منها لبناء مستقبل أفضل لليمن.




