الرئاسي اليمني يحذر إيران: تداعيات انتهاك السيادة اليمنية

في تصعيد جديد يهدد بتعقيد المشهد اليمني المضطرب، أصدر مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحذيراً شديد اللهجة للنظام الإيراني، مندداً بما وصفه بـ “الانتهاك الصارخ للسيادة اليمنية”. جاء هذا الموقف الحازم في أعقاب تسيير طهران رحلة جوية مباشرة إلى مطار صنعاء الدولي، الذي يخضع لسيطرة ميليشيا الحوثي المدعومة منها. وقد أكد المجلس أن الرئاسي اليمني يحذر إيران من مغبة الاستمرار في هذا النهج التصعيدي، محملاً إياها وميليشيا الحوثي المسؤولية الكاملة عن التداعيات الخطيرة التي قد تنجم عن هذه الخطوة، والتي تهدد أمن اليمن والمنطقة والسلم الدولي.
جاء التحذير خلال اجتماع استثنائي طارئ عقده مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد العليمي، وبحضور جميع أعضائه، لمناقشة الأبعاد الخطيرة لهذا التطور. واعتبر المجلس أن هذه الرحلة الجوية تمثل تحدياً سافراً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، التي تفرض حظراً على توريد الأسلحة للحوثيين وتدعو إلى احترام سيادة اليمن ووحدة أراضيه.
خلفيات الصراع وانتهاك مستمر للسيادة
لم تأتِ هذه الحادثة من فراغ، بل هي حلقة في سلسلة طويلة من التدخلات الإيرانية في الشأن اليمني، والتي تعود جذورها إلى ما قبل اندلاع الحرب الأهلية بشكلها الحالي. فمنذ سيطرة ميليشيا الحوثي على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014، اتهمت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً والعديد من القوى الإقليمية والدولية، إيران بتقديم دعم عسكري ولوجستي ومالي واسع النطاق للحوثيين، بما في ذلك تزويدهم بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة والخبرات العسكرية، وهو ما مكنهم من إطالة أمد الصراع وتهديد أمن الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويمثل تسيير رحلة جوية مباشرة إلى منطقة خاضعة لسيطرة الميليشيا، دون التنسيق مع الحكومة الشرعية، تأكيداً على عمق هذا الدعم وتجاهلاً تاماً للسيادة الوطنية اليمنية.
لماذا الرئاسي اليمني يحذر إيران من هذه الخطوة تحديداً؟
تكمن خطورة هذه الخطوة في أنها تتجاوز كونها مجرد رحلة طيران. يرى المراقبون أنها قد تفتح الباب أمام إيران لزيادة وتيرة تهريب الأسلحة والخبراء العسكريين إلى الحوثيين تحت غطاء مدني، مما يعزز من قدرتهم العسكرية ويقوض جهود السلام الإقليمية والدولية. كما أن هذا الإجراء يمثل محاولة لمنح شرعية لسلطة الأمر الواقع التي تفرضها الميليشيا في صنعاء، وهو ما ترفضه الحكومة اليمنية والمجتمع الدولي. إن هذا التصعيد الإيراني لا يهدد فقط بصب الزيت على نار الصراع اليمني، بل يزعزع استقرار منطقة استراتيجية بالغة الأهمية للعالم بأسره، ويمثل اختباراً حقيقياً لمدى جدية المجتمع الدولي في تطبيق قراراته والحفاظ على أسس القانون الدولي.




