رياضة

فيفا: مسح ثلاثي الأبعاد للاعبين لتقنية تسلل دقيقة بمونديال 2026

ثورة تكنولوجية في كرة القدم

في خطوة تاريخية تهدف إلى تعزيز الدقة والشفافية في عالم كرة القدم، أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن خطته الطموحة لإنشاء صور ثلاثية الأبعاد مدعومة بالذكاء الاصطناعي لكل لاعب سيشارك في بطولة كأس العالم 2026. تأتي هذه المبادرة كجزء من سعي “فيفا” المستمر لتطوير تقنية التسلل شبه الآلية، والتي تهدف إلى القضاء على الجدل المحيط بقرارات التسلل الحاسمة.

السياق التاريخي لتطور التكنولوجيا في الملاعب

لم تكن التكنولوجيا غريبة عن كرة القدم في السنوات الأخيرة. فبعد جدل طويل، تم اعتماد تقنية خط المرمى (Goal-Line Technology) بنجاح في كأس العالم 2014 بالبرازيل، مما أنهى عقوداً من الأهداف الشبحية. تبع ذلك إدخال تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) التي أحدثت انقساماً في الآراء ولكنها أصبحت جزءاً لا يتجزأ من اللعبة لتصحيح الأخطاء الواضحة. وشهد مونديال قطر 2022 تقديم تقنية التسلل شبه الآلية (SAOT) التي استخدمت 12 كاميرا متخصصة لتتبع الكرة واللاعبين، مما سرّع من عملية اتخاذ القرار. وتعتبر خطوة المسح ثلاثي الأبعاد الجديدة تطوراً منطقياً ومباشراً لهذه التقنية، حيث تسعى إلى الوصول إلى دقة متناهية.

آلية عمل المسح الرقمي وتأثيره

وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، ستشمل العملية إجراء مسح رقمي شامل لجميع لاعبي المنتخبات الـ48 المشاركة في البطولة، والذين يبلغ عددهم الإجمالي 1,248 لاعباً. سيتم إدخال كل لاعب إلى غرفة مخصصة للمسح، وهي عملية فائقة السرعة لا تستغرق سوى ثانية واحدة، وتُجرى لمرة واحدة فقط خلال جلسة التصوير الرسمية قبل انطلاق البطولة. وأوضح “فيفا” أن هذا المسح الدقيق يلتقط أبعاداً متناهية الصغر لكل جزء من أجزاء جسم اللاعب، مما يسمح للنظام بإنشاء هيكل عظمي افتراضي دقيق لكل لاعب. هذه البيانات ستُستخدم لتحديد موضع أي جزء من الجسم يمكن به تسجيل هدف بشكل فوري، مما يرفع من دقة قرارات التسلل إلى مستوى غير مسبوق.

الأهمية والتأثير المتوقع

من المتوقع أن يكون لهذه التقنية تأثير عميق على المستوى الدولي. ففي بطولة بحجم كأس العالم، يمكن لقرار تسلل واحد أن يغير مصير مباراة بأكملها، وبالتالي مسار منتخب في البطولة. ستساعد هذه الآلية الحكام على تتبع اللاعبين بدقة فائقة حتى أثناء تحركاتهم السريعة أو في حالات الازدحام داخل منطقة الجزاء. علاوة على ذلك، يأمل “فيفا” أن تسهم هذه الخطوة في تحسين طريقة عرض القرارات للجماهير، حيث سيتم تحويل البيانات إلى رسوم متحركة ثلاثية الأبعاد توضح حالة التسلل بشكل جذاب وواقعي، مما يعزز من تجربة المشاهدة ويقلل من حالة الإحباط التي تصاحب فترات انتظار قرار الـVAR.

تجارب ناجحة وخطوات مستقبلية

لم تكن هذه الفكرة وليدة اللحظة، فقد تم اختبار التقنية بنجاح في بطولة كأس القارات للأندية “فيفا إنتركونتيننتال”، حيث خضع لاعبو فلامنغو البرازيلي وبيراميدز المصري للمسح الضوئي قبل مباراتهم في ديسمبر الماضي. وبالتوازي مع ذلك، أعلن “فيفا” الشهر الماضي عن اختبار تقنية جديدة قادرة على تحديد ما إذا كانت الكرة قد خرجت بكامل محيطها من الملعب قبل تسجيل هدف، مما يؤكد على التوجه الاستراتيجي للاتحاد نحو الاعتماد على التكنولوجيا لضمان نزاهة اللعبة وجعلها أكثر عدلاً للجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى