رئيس الفيفا يؤكد مشاركة إيران في كأس العالم 2026 رغم التوترات

أكد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، مشاركة المنتخب الإيراني في بطولة كأس العالم 2026، المزمع إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. جاء هذا التأكيد رغم التوترات السياسية القائمة بين إيران والولايات المتحدة، مشدداً على مبدأ فصل الرياضة عن السياسة. وقال إنفانتينو في تصريحاته: «المنتخب الإيراني قادم بكل تأكيد، ونحن نعمل بطبيعة الحال على أن يكون الوضع بحلول ذلك الوقت قد آل إلى السلام».
أدلى إنفانتينو بهذه التصريحات خلال مشاركته في «منتدى الاستثمار في أمريكا» الذي نظمته شبكة CNBC، حيث أضاف: «كما ذكرت سابقاً، فإن ذلك سيساعد بالتأكيد، ولكن الأمر يعود إلى إيران أن تأتي، فهم يمثلون شعبهم، وقد تأهلوا، واللاعبون يرغبون في اللعب». وتأتي هذه التصريحات لتؤكد موقف الفيفا الثابت بضرورة إتاحة الفرصة لجميع المنتخبات المؤهلة للمشاركة في أكبر محفل كروي عالمي، بغض النظر عن الظروف السياسية التي قد تحيط ببلدانهم.
وأشار رئيس الفيفا إلى لقائه بالمنتخب الإيراني في مدينة أنطاليا التركية قبل أسبوعين، حيث صرح قائلاً: «لقد ذهبت لرؤيتهم، وهم في الواقع فريق جيد للغاية، إنهم يرغبون حقاً في اللعب، ويجب أن يلعبوا، إذ ينبغي أن تظل الرياضة بمنأى عن السياسة في الوقت الراهن». لطالما دأب الفيفا على ترسيخ هذه الفلسفة، معتبراً كرة القدم جسراً للتواصل والتفاهم بين الشعوب، حتى في أوقات الخلافات الدبلوماسية. تاريخياً، شاركت إيران في عدة نسخ من كأس العالم، بدءاً من عام 1978، وأثبتت حضورها كقوة كروية آسيوية، مما يجعل مشاركتها في 2026 استمراراً لهذا الإرث الرياضي.
تكتسب مشاركة إيران في كأس العالم 2026 أهمية خاصة نظراً للعلاقات المعقدة والتوترات الجيوسياسية المستمرة بين طهران وواشنطن. فمنذ عقود، شهدت العلاقات بين البلدين فترات من التوتر الشديد، شملت عقوبات اقتصادية وخلافات دبلوماسية عميقة. وفي هذا السياق، يصبح استضافة الولايات المتحدة لمباريات يشارك فيها المنتخب الإيراني حدثاً ذا دلالات سياسية واجتماعية تتجاوز مجرد المنافسة الرياضية. إنها فرصة نادرة لتبادل ثقافي وإنساني، وإن كان تحت رقابة مشددة، وقد تساهم في تخفيف حدة التوتر ولو بشكل رمزي.
من المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني مبارياته ضمن مرحلة المجموعات في مدينتي إنجلوود بولاية كاليفورنيا، ومباراة واحدة في مدينة سياتل، وذلك ضمن البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة بشكل مشترك مع كندا والمكسيك. وقد أثارت حالة التوتر القائمة شكوكاً حول مشاركة إيران، لا سيما في ظل تصريحات علنية متباينة من مسؤولين في الحكومة الإيرانية ومسؤولين عن كرة القدم في البلاد. ففي وقت سابق، صرح وزير الرياضة الإيراني أحمد دونيا مالي، لوكالة الأناضول، بأنه يجب على الفيفا أن يضمن أمن أي منتخب وطني يشارك في كأس العالم، وإذا لم يكن الأمر كذلك، فلا ينبغي السماح بإقامة مباريات كأس العالم في الولايات المتحدة.
وعلى الرغم من هذه المخاوف، فإن تأكيد الفيفا على المشاركة يعكس التزامه بضمان تكافؤ الفرص لجميع الفرق المؤهلة. إن تنظيم كأس العالم 2026، الذي سيشهد مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى، يمثل تحدياً لوجستياً وأمنياً هائلاً للدول المضيفة. ويتطلب ذلك تنسيقاً غير مسبوق لضمان سلامة وأمن جميع الوفود واللاعبين والجماهير، خاصة في ظل الحساسيات السياسية. وفي هذا الصدد، سبق أن رفض الفيفا طلباً من الاتحاد الإيراني لكرة القدم بنقل مباريات المنتخب في دور المجموعات إلى المكسيك بدلاً من إقامتها في أمريكا، مما يؤكد على التزام الفيفا بالجدول الزمني والمواقع المحددة.
في الختام، تظل مشاركة إيران في كأس العالم 2026 حدثاً رياضياً بامتياز، يحمل في طياته رسالة أمل في أن تتغلب الروح الرياضية على الخلافات السياسية. وكما أكد إنفانتينو، فإن مهمة الفيفا هي بناء الجسور والحفاظ على الرياضة سليمة ومترابطة، بعيداً عن تعقيدات السياسة، لتبقى كرة القدم لغة عالمية توحد البشرية.




