عاصفة جيومغناطيسية تضرب الأرض اليوم وتوضيح فلكية جدة

تتجه أنظار العلماء ومراكز الطقس الفضائي حول العالم اليوم، الثلاثاء 9 ديسمبر 2025، نحو السماء ترقباً لوصول عاصفة جيومغناطيسية من الفئة G3، ناتجة عن انبعاث كتلي إكليلي ضخم اندفع من الشمس قبل أيام. ويأتي هذا الحدث في وقت يتزايد فيه النشاط الشمسي، مما يثير تساؤلات حول تأثيراته المحتملة على البنية التحتية التكنولوجية عالمياً ومحلياً.
تفاصيل الحدث الشمسي
أفاد المهندس ماجد أبو زاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، بأن الأقمار الصناعية المخصصة لمراقبة الشمس رصدت توهجاً قوياً من الفئة M8.1 صادر عن البقعة الشمسية النشطة 4299 في السادس من ديسمبر. هذا التوهج تسبب في قذف سحابة ضخمة من الغاز المتأين (البلازما) مباشرة نحو الأرض. وتشير تقديرات الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) إلى أن هذا الانبعاث سيضرب المجال المغناطيسي للأرض اليوم، مما يولد عاصفة جيومغناطيسية قوية.
سياق الدورة الشمسية والنشاط المتزايد
لفهم طبيعة هذا الحدث، يجب النظر إلى السياق العام للدورة الشمسية الحالية (الدورة 25). تمر الشمس بدورات نشاط تمتد لقرابة 11 عاماً، تتراوح بين الهدوء والذروة. ونحن حالياً نقترب من أو نعيش في ذروة النشاط الشمسي لهذه الدورة، وهو ما يفسر تكرار ظهور البقع الشمسية المعقدة وزيادة وتيرة الانبعاثات الكتلية الإكليلية. تاريخياً، شهدت الأرض عواصف مماثلة، أشهرها "حدث كارينغتون" عام 1859 الذي تسبب في احتراق خطوط التلغراف، وعاصفة عام 1989 التي قطعت الكهرباء عن مقاطعة كيبيك الكندية، إلا أن العاصفة الحالية (G3) تعتبر أقل حدة من تلك الأحداث التاريخية المتطرفة، لكنها تظل مؤثرة.
التأثيرات العالمية المتوقعة
عندما تصطدم الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس بالغلاف المغناطيسي للأرض، يحدث اضطراب يؤدي إلى:
- ظهور الشفق القطبي: من المتوقع أن تضيء أضواء الشفق القطبي (الأورورا) سماء المناطق الواقعة على خطوط عرض متوسطة، بعيداً عن القطبين أكثر من المعتاد، بشرط خلو السماء من التلوث الضوئي.
- اضطرابات الشبكات الكهربائية: قد تشهد خطوط نقل الطاقة الطويلة، خاصة في الدول القريبة من القطبين، تقلبات في الجهد الكهربائي نتيجة التيارات المستحثة في القشرة الأرضية.
- تأثر الأقمار الصناعية: قد تواجه المركبات الفضائية شحنات سطحية وزيادة في السحب الجوي (Drag) مما يتطلب تعديلات في مداراتها.
هل تتأثر السعودية والمنطقة العربية؟
طمأن المهندس أبو زاهرة سكان المملكة العربية السعودية والمنطقة العربية، مؤكداً أن شبكات الكهرباء في السعودية في مأمن تام من هذه العاصفة. يعود ذلك إلى الموقع الجغرافي للمملكة القريب نسبياً من خط الاستواء المغناطيسي مقارنة بالدول الاسكندنافية أو كندا، حيث تتركز التأثيرات القوية للعواصف الجيومغناطيسية عادة عند خطوط العرض العليا.
ومع ذلك، قد يتم رصد بعض التأثيرات الطفيفة والمؤقتة التي لا تشكل خطراً مباشراً، وتشمل:
- تشويش محدود أو انقطاع مؤقت في الاتصالات الراديوية عالية التردد (HF) المستخدمة في الملاحة البحرية والجوية.
- انحرافات بسيطة وعابرة في دقة أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS).
ويعد هذا الحدث فرصة علمية هامة للمختصين لدراسة تفاعل الغلاف الجوي للأرض مع الرياح الشمسية، واختبار جاهزية الأنظمة التقنية الحديثة لمواجهة طقس الفضاء المتغير.




