ألمانيا تشكك بتوسيع ‘أسبيدس’ لهرمز: تحديات الأمن البحري

أعربت وزيرة الخارجية الألمانية، أنالينا بيربوك، عن شكوكها العميقة بشأن إمكانية توسيع نطاق عملية “أسبيدس” البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي لتشمل مضيق هرمز الاستراتيجي. يأتي هذا التشكيك في وقت تتزايد فيه التوترات الأمنية في الممرات الملاحية الحيوية بالشرق الأوسط، مما يثير تساؤلات حول فعالية الاستجابات الدولية لهذه التحديات.
في مقابلة مع هيئة البث الألمانية “إيه.آر.دي”، صرحت بيربوك بأن مهمة “أسبيدس” الحالية، التي تهدف إلى مساعدة السفن التجارية على المرور الآمن عبر البحر الأحمر، “غير فعالة” بالقدر المطلوب. وأضافت أن توسيع نطاق العملية ليشمل مضيق هرمز لن “يجلب مزيدًا من الأمن”، مشيرة إلى التعقيدات الجغرافية والسياسية التي تحيط بهذه المنطقة. تُعد عملية “أسبيدس” جزءًا من استجابة الاتحاد الأوروبي للهجمات المتكررة التي تشنها جماعة الحوثي اليمنية على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، والتي بدأت تصاعديًا منذ أواخر عام 2023، متأثرة بالصراع في غزة. تهدف العملية إلى حماية حرية الملاحة وضمان تدفق التجارة العالمية، لكن التحديات اللوجستية والتهديدات المستمرة تضع فعاليتها تحت المجهر.
يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، حيث يربط الخليج العربي بخليج عمان وبحر العرب، ويمر عبره ما يقرب من خُمس إمدادات النفط العالمية وكميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. لطالما كان المضيق نقطة توتر جيوسياسي، خاصة بسبب موقعه الاستراتيجي الذي تسيطر عليه إيران وسلطنة عمان. شهد المضيق في الماضي حوادث متعددة استهدفت ناقلات النفط والسفن التجارية، مما يؤكد حساسيته وأهمية استقراره للاقتصاد العالمي. أي اضطراب في هذا الممر الحيوي يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتقلبات في الأسواق العالمية.
وكانت صحيفة “فاينانشال تايمز” قد ذكرت أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون إمكانية توسيع مهمة “أسبيدس” لتشمل مضيق هرمز، في إشارة إلى القلق الأوروبي المتزايد بشأن أمن الملاحة في المنطقة بأسرها. يعكس هذا النقاش رغبة في تعزيز الوجود الأمني الأوروبي في الممرات المائية الحيوية، ولكن تصريحات الوزيرة الألمانية تسلط الضوء على التحديات العملية والسياسية لمثل هذا التوسع، خاصة في منطقة ذات تاريخ معقد من التوترات الإقليمية والدولية.
في سياق متصل، كشف وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار عن أن بلاده تجري “محادثات مباشرة” مع إيران بشأن أمن مضيق هرمز. واعتبر جايشانكار أن هذا النهج الدبلوماسي هو “الطريقة الأكثر فعالية لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الشحن”. تعكس هذه الخطوة الهندية رؤية مختلفة للتعامل مع التحديات الأمنية، حيث تفضل نيودلهي الحوار المباشر مع الأطراف الإقليمية الفاعلة، نظرًا لعلاقاتها الاقتصادية والتجارية الوثيقة مع دول الخليج وإيران، وحرصها على استقرار المنطقة لضمان مصالحها الحيوية في الطاقة والتجارة.
إن التباين في الرؤى بين ألمانيا، التي تشكك في فعالية الحلول العسكرية الموسعة، والهند، التي تفضل الدبلوماسية المباشرة، يسلط الضوء على الطبيعة المعقدة لتحديات الأمن البحري في الشرق الأوسط. فبينما تسعى القوى الدولية لحماية الملاحة وضمان تدفق التجارة، تظل هناك حاجة ماسة لتقييم شامل للتهديدات والحلول الممكنة، مع الأخذ في الاعتبار الأبعاد الجيوسياسية والاقتصادية لكل منطقة بحرية حيوية.




