أخبار العالم

مكافأة مليون يورو لاعتقال متطرفين وراء انقطاع كهرباء برلين

أعلنت السلطات الألمانية عن تخصيص مكافأة مالية ضخمة قدرها مليون يورو (ما يعادل 1.19 مليون دولار) لمن يقدم معلومات حاسمة تؤدي إلى إلقاء القبض على المشتبه بهم من جماعة يسارية متطرفة، يُعتقد أنهم وراء حريق متعمد تسبب في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي في العاصمة برلين. يأتي هذا الإجراء في إطار جهود الحكومة الألمانية لمواجهة ما وصفته بـ “الإرهاب اليساري” الذي يستهدف البنية التحتية الحيوية للبلاد.

وتعود تفاصيل الحادثة إلى أوائل شهر يناير، عندما أدى حريق متعمد في أحد أعمدة الكهرباء إلى انقطاع التيار عن حوالي 45 ألف منزل و2200 شركة في منطقة جنوب غرب برلين، واستمر الانقطاع لمدة أسبوع تقريبًا، مما تسبب في اضطرابات كبيرة في حياة السكان وخسائر اقتصادية للشركات المتضررة.

السياق العام: جماعة “فولكانجروبه” وتاريخها

تبنت جماعة تُعرف باسم “فولكانجروبه” (Vulkangruppe أو مجموعة البركان) المسؤولية عن الهجوم عبر بيانات منشورة على الإنترنت. هذه الجماعة ليست جديدة على الساحة، فهي تُصنف كمنظمة يسارية متطرفة تنتهج أيديولوجية معادية للرأسمالية والتكنولوجيا والدولة. تركز هجماتها بشكل أساسي على البنية التحتية الحيوية مثل شبكات الكهرباء والاتصالات وخطوط السكك الحديدية، بهدف إحداث أكبر قدر من الاضطراب. سبق للجماعة أن تبنت هجمات مماثلة في الماضي، أبرزها الهجوم التخريبي الذي استهدف مصنع شركة “تيسلا” للسيارات الكهربائية في غرونهايده بالقرب من برلين في مارس 2024، والذي أدى إلى توقف الإنتاج لعدة أيام وتسبب في خسائر تقدر بمئات الملايين من اليورو، مما أثار ضجة إعلامية دولية.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

على المستوى المحلي، أثار انقطاع التيار الكهربائي حالة من القلق العام وأظهر مدى هشاشة البنية التحتية الحيوية أمام الهجمات المتعمدة. أما على الصعيد الوطني، فقد دفع الحادث الحكومة الألمانية إلى إعادة تقييم استراتيجياتها الأمنية لمكافحة التطرف الداخلي. وفي هذا السياق، تعهد وزير الداخلية، ألكسندر دوبريندت، برد حازم وقوي، معتبرًا أن حجم المكافأة يعكس خطورة الوضع وجدية الدولة في ملاحقة الجناة. وأضاف أن الشرطة ستطلق حملة إعلامية واسعة، تشمل توزيع منشورات وملصقات في الأماكن العامة ومحطات المترو، لحث المواطنين على الإدلاء بأي معلومات قد تساعد في التحقيقات.

دوليًا، يبعث استهداف منشآت صناعية كبرى مثل مصنع “تيسلا” برسالة سلبية للمستثمرين الأجانب حول المناخ الأمني في ألمانيا، مما قد يؤثر على جاذبيتها كمركز صناعي عالمي. كما يسلط الحادث الضوء على التحدي المتزايد الذي تواجهه الدول الأوروبية في التعامل مع جماعات التطرف الداخلي التي تستخدم تكتيكات حرب العصابات لضرب أهداف استراتيجية. وقد دعا دوبريندت إلى توسيع صلاحيات الشرطة لتشمل استخدام تقنيات متقدمة مثل التعرف على الوجوه وجمع البيانات الرقمية، وهو ما يفتح باب النقاش مجددًا حول التوازن بين الأمن والحريات المدنية في البلاد.

زر الذهاب إلى الأعلى