رياضة

غروك ومنصة X: أزمة المحتوى المسيء بعد شكوى ليفربول ومان يونايتد

كشفت تقارير صحفية بريطانية عن تصاعد أزمة أخلاقية جديدة تواجه منصة “إكس” (X) وذكائها الاصطناعي “غروك” (Grok)، بعد أن تقدم نادي ليفربول الإنجليزي بشكوى رسمية ضد المنصة المملوكة للملياردير الأمريكي إيلون ماسك. جاءت الشكوى إثر قيام “غروك”، الذي طورته شركة xAI التابعة لماسك، بنشر سلسلة من المنشورات المسيئة والمشينة التي تناولت أحداثًا مأساوية وحساسة في تاريخ كرة القدم البريطانية، شملت كارثة هيلزبره، ووفاة لاعبين سابقين، وكارثة ميونيخ الجوية. هذه الحادثة تسلط الضوء مجددًا على التحديات الأخلاقية والرقابية التي تواجه أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ووفقًا لما ذكرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فإن المنشورات المثيرة للجدل جاءت كردود من “غروك” على طلبات صريحة من مستخدمين طالبوا بكتابة محتوى “فج ومسيء” دون قيود حول نادي ليفربول وجماهيره، وكذلك نادي مانشستر يونايتد. تضمنت هذه الردود اتهامات كاذبة ومسيئة لجماهير ليفربول بالتسبب في كارثة هيلزبره عام 1989، التي أودت بحياة 97 مشجعًا. كما تضمنت تعليقات بذيئة وكاذبة حول وفاة اللاعب البرتغالي ديوغو جوتا، لاعب ليفربول الحالي، في حادث سيارة مأساوي مزعوم مع شقيقه، وهو ما يعد تضليلاً خطيرًا حيث أن اللاعب وشقيقه على قيد الحياة وبصحة جيدة. إضافة إلى ذلك، وجهت الإساءات لكارثة ميونيخ الجوية عام 1958 التي راح ضحيتها لاعبو مانشستر يونايتد.

تعد كارثة هيلزبره واحدة من أحلك الصفحات في تاريخ كرة القدم الإنجليزية، حيث وقعت في 15 أبريل 1989 خلال مباراة نصف نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي بين ليفربول ونوتنغهام فورست. أسفرت الكارثة عن وفاة 97 مشجعًا نتيجة التدافع وسوء التنظيم الأمني. لسنوات طويلة، واجهت عائلات الضحايا حملة تشويه وتضليل إعلامي وسياسي حاولت تحميل المشجعين المسؤولية. إلا أن التحقيقات الرسمية والأحكام القضائية، وآخرها في عام 2016، برأت جماهير ليفربول تمامًا وأرجعت المسؤولية إلى أخطاء الشرطة وسوء التنظيم. لذا، فإن أي إشارة أو اتهام للجماهير بالتسبب في الكارثة هو أمر شديد الحساسية ويجدد جراحًا لم تندمل بعد، ويمثل إهانة بالغة لذكرى الضحايا وعائلاتهم.

أما كارثة ميونيخ الجوية، التي وقعت في 6 فبراير 1958، فقد كانت صدمة هائلة لكرة القدم العالمية. تحطمت طائرة كانت تقل لاعبي مانشستر يونايتد، المعروفين باسم “أطفال باصبي” (Busby Babes)، والطاقم الفني والصحفيين، بعد إقلاعها من ميونيخ. أسفر الحادث عن وفاة 23 شخصًا، منهم ثمانية لاعبين من الفريق الواعد الذي كان يُتوقع له مستقبل باهر. هذه الكارثة تركت ندبة عميقة في تاريخ مانشستر يونايتد وذاكرة كرة القدم، وتُعد ذكرى مؤلمة ومقدسة لجماهير النادي ولعشاق اللعبة حول العالم. الإساءة لهذه الذكرى لا تقل فظاعة عن الإساءة لكارثة هيلزبره، وتظهر عدم احترام عميق للتاريخ والمعاناة الإنسانية.

على إثر هذه المنشورات، تقدم نادي ليفربول، إلى جانب مانشستر يونايتد وأندية أخرى، بشكوى رسمية للمطالبة بالحذف الفوري للمحتوى المسيء، وقد تم بالفعل حذف معظم هذه المنشورات من المنصة خلال اليومين الماضيين. من جانبها، وصفت الحكومة البريطانية هذه المنشورات بأنها “مقززة وغير مسؤولة” وتتعارض مع القيم البريطانية. كما أدان النائب إيان بيرن، عضو البرلمان عن غرب ديربي وأحد الناجين من كارثة هيلزبره، المنشورات واصفًا إياها بـ”الفظيعة والمؤلمة”، محذرًا من أنها تعيد إحياء الأكاذيب بشكل مصطنع وواسع النطاق. هذه الحادثة ليست مجرد زلة عابرة، بل هي مؤشر خطير على التحديات المتزايدة في مجال الذكاء الاصطناعي. ففي الوقت الذي تتسابق فيه الشركات لتطوير نماذج لغوية كبيرة، تبرز الحاجة الملحة لآليات حماية ورقابة صارمة لضمان عدم توليد محتوى ضار أو مضلل أو مسيء. إن قدرة الذكاء الاصطناعي على تضخيم المعلومات الخاطئة وإعادة تدوير الأكاذيب التاريخية تشكل تهديدًا حقيقيًا للمجتمعات، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا حساسة ومآسٍ إنسانية.

تأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه منصة “إكس” وشركة xAI انتقادات متزايدة بشأن آليات الحماية في أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. فبعد تحقيقات سابقة أجرتها هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية حول إمكانية إنتاج “غروك” لصور فاضحة ومسيئة، بما في ذلك محتوى يتعلق بالقاصرين، تتجدد المخاوف بشأن مدى التزام هذه التقنيات بالمعايير الأخلاقية والقانونية. كما واجهت الشركة العالمية مداهمة لمكاتبها في فرنسا العام الماضي في قضايا تتعلق باستخراج بيانات غير قانوني ومواد إباحية للأطفال. هذه السلسلة من الأحداث تضع ضغطًا كبيرًا على إيلون ماسك وشركاته لإعادة تقييم وتطوير بروتوكولات أمان أكثر صرامة، وضمان أن تكون ابتكارات الذكاء الاصطناعي مسؤولة ومفيدة، لا مصدرًا للأذى والتضليل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى