أخبار العالم

غروسي: غموض منشآت تخصيب إيران الجديدة يثير قلق الوكالة

أعلن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، اليوم الأربعاء، أن الوكالة لا تملك أي معلومات دقيقة حول الوضع الراهن لمنشآت التخصيب الإيرانية الجديدة في أصفهان، والتي تقع ضمن مجمع نووي تحت الأرض. وأوضح غروسي، الذي يزور واشنطن لحضور مؤتمر وإجراء محادثات مع مسؤولين أمريكيين، أن الوكالة لم تتمكن من زيارة هذه المنشآت للتحقق من طبيعتها.

تأتي تصريحات غروسي لتسلط الضوء مجدداً على التحديات المستمرة التي تواجهها الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مراقبة البرنامج النووي الإيراني. تُعد الوكالة الهيئة الرقابية الدولية المسؤولة عن ضمان الاستخدام السلمي للطاقة النووية ومنع انتشار الأسلحة النووية. وتلعب الوكالة دوراً محورياً في التحقق من التزام الدول بتعهداتها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، والتي إيران طرف فيها.

لطالما كان البرنامج النووي الإيراني مصدراً للتوتر الدولي، خاصة بعد توقيع الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) في عام 2015 بين إيران ومجموعة 5+1 (الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي). هدف الاتفاق إلى تقييد الأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات الدولية. ومع ذلك، أدى انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 وإعادة فرض العقوبات إلى دفع إيران تدريجياً للتراجع عن بعض التزاماتها، بما في ذلك زيادة مستويات تخصيب اليورانيوم وتطوير أجهزة طرد مركزي متقدمة.

تعتبر مدينة أصفهان الإيرانية موقعاً مهماً للأنشطة النووية، حيث تضم منشآت بحثية وتطويرية. ويُعد عدم قدرة مفتشي الوكالة على الوصول إلى المواقع المعلن عنها أو المشتبه بها أمراً بالغ الأهمية، لأنه يقوض قدرة الوكالة على تقديم تقييم شامل وموثوق لمدى سلمية البرنامج النووي الإيراني. الشفافية والوصول الكامل للمفتشين هما حجر الزاوية في نظام الضمانات النووية، وبدونهما تتزايد الشكوك وتتفاقم المخاوف الدولية.

وأشار غروسي إلى أن الوكالة “لا تعرف ما إذا كانت مجرد قاعة فارغة أو أنها تضم قواطع طرد مركزي في انتظار تركيب معدات الطرد المركزي المركزية – وهي الآلات التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم لمحطات الطاقة والأسلحة النووية – أو ما إذا كان قد تم تركيب بعض هذه الأجهزة بالفعل”. هذا الغموض يثير تساؤلات جدية حول النوايا الإيرانية ومستوى التعاون مع الوكالة، خاصة وأن تخصيب اليورانيوم هو عملية حساسة يمكن أن تؤدي إلى إنتاج وقود للمفاعلات النووية أو مواد انشطارية لأسلحة نووية، اعتماداً على درجة التخصيب.

على الصعيد الإقليمي، تثير التطورات في البرنامج النووي الإيراني قلقاً عميقاً لدى دول الجوار، لا سيما إسرائيل ودول الخليج العربي، التي تخشى من امتلاك إيران قدرة نووية عسكرية. يمكن أن يؤدي هذا الوضع إلى زعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الحساسة، وربما يدفع دولاً أخرى في المنطقة إلى السعي لامتلاك قدرات نووية خاصة بها، مما يهدد بنشر الأسلحة النووية على نطاق أوسع.

أما على المستوى الدولي، فإن عدم اليقين بشأن منشآت التخصيب الإيرانية يضع ضغوطاً متزايدة على الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إحياء الاتفاق النووي أو التوصل إلى اتفاق جديد. تسعى القوى العالمية جاهدة لإيجاد حل يضمن عدم امتلاك إيران لسلاح نووي مع الحفاظ على حقها في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. إن أي تصعيد في هذا الملف قد يؤدي إلى عواقب وخيمة على الأمن العالمي، بما في ذلك فرض عقوبات إضافية أو حتى خيارات أكثر تصعيداً.

في الختام، يبقى دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية حاسماً في توفير تقييمات موضوعية وبناء الثقة الدولية. ويتطلب تحقيق ذلك تعاوناً كاملاً وشفافية مطلقة من جانب إيران، بما في ذلك السماح بالوصول غير المقيد إلى جميع المواقع النووية المعلنة وغير المعلنة. إن مستقبل الأمن الإقليمي والدولي يعتمد بشكل كبير على كيفية إدارة هذا الملف المعقد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى