الاقتصاد الخليجي: دعوة لتعزيز التعاون لتحقيق الاستدامة

أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن بناء اقتصاد خليجي متين ومستدام يظل مرهونًا بتعزيز التعاون المشترك وتكامل الجهود بين دول المجلس. جاء ذلك خلال كلمته في الاجتماع السادس والثمانين للجنة محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون، الذي عُقد في العاصمة البحرينية المنامة، مشددًا على أن هذا المسار يمثل نهجًا ثابتًا والتزامًا راسخًا لدول المجلس في كافة المجالات، ولا سيما في القطاعين النقدي والمصرفي.
السياق التاريخي للتكامل الاقتصادي الخليجي
لم تكن دعوة الأمين العام لتعزيز التعاون وليدة اللحظة، بل هي امتداد لمسيرة طويلة من العمل المشترك بدأت مع تأسيس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981. منذ البداية، وضعت دول المجلس نصب أعينها تحقيق التكامل الاقتصادي كهدف استراتيجي رئيسي، إيمانًا منها بأن قوتها تكمن في وحدتها. وقد تُرجم هذا الهدف عبر مراحل مهمة، أبرزها إقامة منطقة التجارة الحرة، ثم الاتحاد الجمركي في عام 2003، وإطلاق السوق الخليجية المشتركة في عام 2008، والتي هدفت إلى معاملة مواطني دول المجلس معاملة المواطن في أي دولة عضو من حيث العمل والتنقل والاستثمار. وتأتي الجهود الحالية في المجالين النقدي والمصرفي كخطوة متقدمة وحاسمة على هذا الطريق، بهدف الوصول إلى وحدة نقدية مستقبلية تعزز من استقرار المنطقة الاقتصادي.
أهمية التعاون في مواجهة التحديات العالمية
تكتسب دعوة البديوي أهمية مضاعفة في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية، حيث تواجه المنطقة والعالم تحديات مثل تقلبات أسعار الطاقة، والتوترات الجيوسياسية، والتحول نحو الاقتصاد الرقمي والأخضر. إن تعزيز التكامل النقدي والمصرفي بين دول الخليج لا يساهم فقط في بناء حصن اقتصادي منيع ضد الصدمات الخارجية، بل يعزز أيضًا من جاذبية المنطقة كمركز استثماري عالمي. على الصعيد الإقليمي، يفتح التكامل آفاقًا أوسع للشركات الخليجية ويتيح حركة أسهل لرؤوس الأموال، مما يحفز النمو الاقتصادي ويوفر فرص عمل جديدة. أما دوليًا، فإن وجود تكتل اقتصادي خليجي موحد يمنح دول المجلس صوتًا أقوى في المحافل الدولية وقدرة تفاوضية أكبر في الاتفاقيات التجارية العالمية.
مؤشرات قوية تدعم مسيرة التكامل
وفي سياق متصل، استعرض البديوي أبرز المؤشرات التي تعكس قوة ومتانة القطاع المالي الخليجي، والتي تشكل قاعدة صلبة لمزيد من التكامل. ووفقًا لآخر تحديثات المركز الإحصائي لدول مجلس التعاون، بلغ إجمالي الودائع لدى البنوك التجارية العاملة في دول المجلس نحو 2.3 تريليون دولار أمريكي، مسجلاً ارتفاعًا بنسبة 10.6% عن العام السابق. كما وصل إجمالي أصول هذه البنوك إلى أكثر من 3.9 تريليون دولار أمريكي، بنمو قدره 11.9%. وأشار أيضًا إلى ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المركزية الخليجية بنسبة 10.5% ليصل إلى حوالي 842 مليار دولار أمريكي. وأكد البديوي أن هذه الأرقام لا تبرهن على قوة القطاع المصرفي فحسب، بل تسلط الضوء على أهمية استمرار التنسيق والتكامل لتحقيق تقارب اقتصادي أكبر ودفع مسيرة المجلس نحو آفاق أرحب وأشمل.


