جوتيريش: إجراءات إسرائيل بالضفة الغربية تهدد حل الدولتين
قلق أممي متزايد من الإجراءات الإسرائيلية
أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، عن قلقه البالغ إزاء الإجراءات الجديدة التي أقرتها السلطات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، مؤكداً أن هذه الخطوات الأحادية الجانب تقوض بشكل خطير آفاق حل الدولتين، الذي يعتبر حجر الزاوية للسلام في المنطقة. وفي بيان صدر عن المتحدث باسمه، ستيفان دوجاريك، أوضح أن “الأمين العام قلق للغاية من القرار المعلن لمجلس وزراء الاحتلال بإجازة سلسلة من الإجراءات الإدارية وتدابير الإنفاذ في المناطق “أ” و”ب” في الضفة الغربية المحتلة”، محذراً من أن المسار الراهن على الأرض يبتعد بشكل متسارع عن أي إمكانية لتحقيق سلام عادل ودائم.
السياق التاريخي وتقويض اتفاقيات أوسلو
تأتي هذه الإجراءات في سياق تاريخي معقد يعود إلى احتلال الضفة الغربية عام 1967. وقد نصت اتفاقيات أوسلو الموقعة في التسعينيات على تقسيم الضفة الغربية إلى ثلاث مناطق إدارية (أ، ب، ج) كترتيب انتقالي يمهد الطريق لإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وبموجب هذه الاتفاقيات، تخضع المنطقة “أ” لسيطرة أمنية وإدارية فلسطينية كاملة، بينما تخضع المنطقة “ب” لسيطرة إدارية فلسطينية وسيطرة أمنية إسرائيلية-فلسطينية مشتركة. إن فرض إجراءات إدارية إسرائيلية جديدة في هاتين المنطقتين يُعتبر انتهاكاً صريحاً لروح ونص اتفاقيات أوسلو، ويمثل محاولة لفرض سيادة إسرائيلية على أراضٍ من المفترض أن تشكل نواة الدولة الفلسطينية المستقبلية.
تأثيرات محلية وإقليمية خطيرة
على الصعيد المحلي، تؤدي هذه القرارات إلى تعميق معاناة الشعب الفلسطيني عبر تقييد حركته ومصادرة أراضيه وشرعنة البؤر الاستيطانية التي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي. وقد حذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة هذه الخطوات، مؤكدة أنها تمثل “استمراراً للحرب الشاملة التي يشنها الاحتلال على الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته”. وأكدت أن هذه القرارات مخالفة لكل الاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية. إقليمياً، تهدد هذه الإجراءات بزعزعة الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وتضع ضغوطاً على الدول العربية التي تسعى لدعم حل الدولتين، كما أنها قد تؤجج التوترات وتغذي دورات العنف التي تسعى الجهود الدبلوماسية لاحتوائها.
دعوة للتدخل الدولي العاجل
أمام هذا التصعيد، دعت الرئاسة الفلسطينية المجتمع الدولي إلى “التدخل الفوري والجاد لوقف هذه القرارات الإسرائيلية الخطيرة التي تهدد جميع الجهود الدولية الرامية لتهدئة الأوضاع”. ويتماشى هذا الموقف مع تحذيرات الأمم المتحدة التي ترى أن استمرار التوسع الاستيطاني والإجراءات الإدارية الأحادية يجعل من حل الدولتين أمراً شبه مستحيل، مما يترك الباب مفتوحاً أمام مستقبل يسوده الصراع وغياب العدالة. إن الحفاظ على قابلية هذا الحل للحياة يتطلب تحركاً دولياً حاسماً للضغط على إسرائيل لوقف جميع الإجراءات التي تقوضه والعودة إلى مسار المفاوضات الجادة القائمة على قرارات الشرعية الدولية.




