أخبار إقليمية

غوتيريش يحذر: جنوب لبنان قد يصبح منطقة غير مأهولة | الأمم المتحدة

حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، اليوم (السبت)، من أن جنوب لبنان قد يتحول إلى منطقة غير مأهولة بالسكان بسبب استمرار الأعمال العدائية. جاء هذا التحذير الصريح في ظل استمرار انتهاكات سيادة الأراضي اللبنانية وغياب أي وقف فعلي لإطلاق النار، مما يهدد بتصعيد كارثي في المنطقة الحدودية.

خلال مؤتمر صحفي عقده في العاصمة اللبنانية بيروت، في ختام زيارته للبلاد، أكد غوتيريش أن “مناطق عدة في لبنان باتت مسرحاً للدمار”. ووجه رسالة واضحة لجميع الأطراف المعنية بضرورة “وقف الحرب والاعتماد على الدبلوماسية والحوار”. وشدد على بذل جهود حثيثة لخفض التصعيد ووقف الأعمال العدائية، ودعوة الأطراف إلى طاولة الحوار، مؤكداً أن الشعب اللبناني لم يختر هذه الحرب. كما طالب باحترام وحماية المدنيين وتفادي استهداف البنية التحتية الحيوية.

يأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه الحدود اللبنانية الجنوبية تصعيداً خطيراً منذ اندلاع الصراع في غزة في السابع من أكتوبر 2023. حيث تتواصل الاشتباكات المتقطعة بين حزب الله والقوات الإسرائيلية، مما أدى إلى نزوح عشرات الآلاف من المدنيين من كلا الجانبين. هذه المنطقة، التي شهدت صراعات مدمرة في الماضي، أبرزها حرب يوليو 2006، تعيش اليوم حالة من التوتر غير المسبوق، مع مخاوف متزايدة من اتساع نطاق النزاع ليشمل مناطق أوسع. لطالما كانت الحدود اللبنانية-الإسرائيلية نقطة اشتعال محتملة، وتعمل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) على مراقبة “الخط الأزرق” الفاصل منذ عقود، لكن قدرتها على منع التصعيد الشامل تواجه تحديات جمة في ظل الظروف الراهنة.

إن تحول جنوب لبنان إلى منطقة غير مأهولة يعني كارثة إنسانية واقتصادية واجتماعية لا يمكن تقديرها. فقد أدت الاشتباكات المستمرة بالفعل إلى تدمير واسع النطاق للمنازل والممتلكات والبنية التحتية الزراعية، التي يعتمد عليها الكثير من سكان المنطقة في معيشتهم. كما أثرت بشكل كبير على القطاع التعليمي والصحي، وأجبرت آلاف الأسر على ترك منازلها والبحث عن مأوى في مناطق أكثر أمناً، مما يضع ضغطاً هائلاً على الموارد المحدودة للدولة اللبنانية التي تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة.

على الصعيد الإقليمي والدولي، يمثل تصاعد التوتر في جنوب لبنان تهديداً خطيراً للاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله. فلبنان، الذي يقع في قلب منطقة مضطربة، لا يمكنه تحمل المزيد من الصراعات. إن أي تصعيد كبير قد يجر أطرافاً إقليمية أخرى إلى النزاع، مما يؤدي إلى تداعيات جيوسياسية واسعة النطاق يصعب احتواؤها. المجتمع الدولي، بما في ذلك الأمم المتحدة، يراقب الوضع بقلق بالغ ويدعو باستمرار إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات لتجنب سيناريو كارثي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والسياسية في المنطقة. إن رسالة غوتيريش هي دعوة ملحة للعمل قبل فوات الأوان، لتجنيب لبنان والمنطقة بأسرها ويلات حرب لا يريدها أحد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى