أخبار إقليمية

هآرتس: مليار دولار تكلفة الحشد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران

كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية عن تفاصيل مالية مذهلة تتعلق بحالة «التأهب القصوى» التي فرضتها الولايات المتحدة وإسرائيل في منطقة الشرق الأوسط. هذه الحالة، التي تهدف إلى مواجهة تصعيد عسكري محتمل مع إيران، بدأت تفرض أعباء مالية باهظة على الطرفين، مما يسلط الضوء على التكلفة الحقيقية للتوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وفقًا للصحيفة، تجاوزت فاتورة ستة أسابيع فقط من هذا الانتظار والترقب العسكري عتبة المليار دولار للجانب الأمريكي وحده، مع استنزاف مماثل للموارد المالية من الجانب الإسرائيلي. هذا الرقم يعكس حجم الموارد اللوجستية والبشرية التي تم حشدها، ويشمل تكاليف تشغيل حاملات الطائرات، التي أفادت «هآرتس» بأن الواحدة منها تكلف نحو 10 ملايين دولار يوميًا، بالإضافة إلى نشر عشرات الآلاف من جنود الاحتياط.

تأتي هذه التكاليف الباهظة في سياق تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي شهدت ذروتها بعد انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني (خطّة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة على طهران. وقد أدى هذا الانسحاب إلى سياسة “الضغط الأقصى” التي تبنتها الإدارة الأمريكية، والتي قابلتها إيران بخطوات لتقليص التزاماتها النووية وزيادة نفوذها الإقليمي، مما خلق بيئة متوترة للغاية في الخليج العربي.

تاريخيًا، لطالما كانت منطقة الخليج نقطة اشتعال محتملة نظرًا لأهميتها الاستراتيجية كممر حيوي لتجارة النفط العالمية عبر مضيق هرمز. وقد شهدت المنطقة في فترات سابقة حوادث متعددة، بما في ذلك استهداف ناقلات نفط ومنشآت حيوية، وإسقاط طائرات مسيرة، مما زاد من مخاوف التصعيد العسكري المباشر. هذه الخلفية التاريخية والجيوسياسية هي التي تدفع الدول المعنية إلى اتخاذ إجراءات احترازية مكلفة.

ونقلت الصحيفة عن بين أونجرمان، رئيس مجموعة “تي إس جي” المتخصصة في أنظمة الدفاع، قوله إن “الأمريكيين وصلوا بقوات كبيرة للدفاع عن أنفسهم والمساعدة في الدفاع عنا، وقد حشدوا عشرات الآلاف من جنود الاحتياط لهذا الهدف”. هذا التصريح يؤكد الطبيعة الدفاعية المعلنة لهذا الحشد، والذي يهدف إلى ردع أي تهديد محتمل وضمان أمن المصالح الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

إن الأهمية والتأثير المتوقع لهذا الحشد العسكري تتجاوز الأبعاد المالية المباشرة. فعلى الصعيد الإقليمي، يؤثر هذا التصعيد على استقرار الدول المجاورة ويزيد من حالة عدم اليقين الاقتصادي والسياسي. دول الخليج العربي، التي تعتمد بشكل كبير على أمن الممرات الملاحية، تراقب الوضع بقلق بالغ، حيث يمكن لأي شرارة أن تؤدي إلى تداعيات كارثية على أسعار النفط العالمية وسلاسل الإمداد.

وعلى الصعيد الدولي، فإن استمرار التوتر في الشرق الأوسط يمثل تحديًا كبيرًا للدبلوماسية العالمية. فالمجتمع الدولي يخشى من أن يؤدي أي سوء تقدير أو خطأ في الحسابات إلى صراع أوسع نطاقًا قد يجر قوى إقليمية ودولية أخرى، مما يهدد الأمن والسلم العالميين. إن التكلفة المالية الباهظة التي كشفت عنها «هآرتس» ليست سوى جزء من الثمن الذي يدفعه العالم جراء استمرار هذه الأزمة المعقدة، والتي تتطلب حلولاً دبلوماسية مستدامة لتجنب المزيد من التصعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى