معرض الهجرة في المدينة المنورة: تجربة ثقافية بجوار مسجد قباء
افتتح صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة ورئيس مجلس هيئة تطوير المنطقة، معرض “الهجرة على خطى الرسول ﷺ”، الذي يستقر في المدينة المنورة لمدة تزيد عن عامين. أقيم حفل الافتتاح بحضور شخصيات بارزة، من بينهم صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن مشعل بن عبدالعزيز، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، ومعالي رئيس الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي بن عبدالمحسن آل الشيخ، مما يعكس الأهمية الكبيرة التي توليها المملكة لهذا الحدث الثقافي الفريد.
السياق التاريخي وأهمية الهجرة النبوية
تُعد الهجرة النبوية حدثًا محوريًا في تاريخ الإسلام، حيث تمثل انتقال النبي محمد ﷺ وأصحابه من مكة المكرمة إلى يثرب (التي أصبحت تُعرف بالمدينة المنورة) عام 622 ميلاديًا. لم تكن هذه الرحلة مجرد انتقال جغرافي، بل كانت نقطة تحول استراتيجية أسست لأول دولة إسلامية. شكلت الهجرة بداية التقويم الهجري، وأرست مبادئ بناء مجتمع قائم على الأخوة والعدل والتعايش. ويأتي هذا المعرض ليجسد هذه الرحلة الملحمية، مستعرضًا التحديات والتخطيط الدقيق والقيم الإنسانية العميقة التي رافقتها.
تجربة تفاعلية غامرة بجوار مسجد قباء
يقدم المعرض، الذي ينظمه مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي “إثراء” بالتعاون مع هيئة تطوير منطقة المدينة المنورة وشركة “ميلاف” العالمية، تجربة معرفية تفاعلية فريدة. فمن خلال 14 محطة مصممة بدقة من قبل خبراء وباحثين عالميين، يتمكن الزوار من السير على خطى النبي ﷺ افتراضيًا. يجمع المعرض بين التوثيق العلمي والسرد القصصي المعاصر، مسلطًا الضوء على الدروس المستفادة من هذه الرحلة التي امتدت قرابة 400 كيلومتر على مدار ثمانية أيام، وكيف أثرت بشكل جذري في المشهد الاجتماعي والسياسي والحضاري لشبه الجزيرة العربية والعالم.
تأثير محلي ودولي متوقع
على الصعيد المحلي، يعزز المعرض من مكانة المدينة المنورة كوجهة ثقافية ودينية عالمية، ويُثري تجربة زوارها من الحجاج والمعتمرين والسياح، بما يتماشى مع أهداف رؤية السعودية 2030. أما على الصعيد الدولي، فيقدم المعرض قصة الهجرة بأسلوب مبتكر يتجاوز الحواجز اللغوية والثقافية، ويعرض القيم الإنسانية المشتركة مثل التضحية، والصبر، وبناء المجتمعات. ويُعد هذا المشروع جزءًا من مبادرة أوسع لـ”إثراء” شارك فيها أكثر من 70 فنانًا من 20 دولة، وتضم 53 قطعة فنية، وفيلمًا وثائقيًا، وكتابًا، وتجربة واقع افتراضي، مما يجعله مشروعًا ثقافيًا متكاملًا يهدف إلى نشر المعرفة وإبراز العمق الحضاري للتاريخ الإسلامي.
وأشار المهندس بندر القحطاني، الرئيس التنفيذي لشركة ميلاف العالمية، إلى أن هذا التعاون يمثل نموذجًا للتكامل الوطني لتقديم مشروع يليق بمكانة المدينة المنورة وقيمة الهجرة النبوية في الوجدان الإسلامي والإنساني. وبوجوده بجوار مسجد قباء، أول مسجد بني في الإسلام، يكتسب المعرض بعدًا رمزيًا وتاريخيًا عميقًا، مانحًا زواره فرصة فريدة لاستشعار عظمة هذا الحدث في موقعه الحقيقي.




