رياضة

حسام أبو داوود: صمود أسطوري في نهائي آسيا 1986 مع الأهلي

في لقاء حصري مع “عكاظ”، فتح أسطورة النادي الأهلي والكرة السعودية، اللاعب السابق حسام أبو داوود، قلبه ليروي تفاصيل لحظات عصيبة ومختلطة بين الواجب الوطني والمهني، والفقد الشخصي المؤلم، وذلك خلال نهائيات كأس الأندية الآسيوية عام 1986. كانت تلك البطولة محطة فارقة في مسيرته، حيث تداخل ألم الفقدان مع طموح المجد، لتصنع قصة إنسانية وبطولية لا تُنسى في تاريخ “قلعة الكؤوس”.

تُعد بطولة كأس الأندية الآسيوية 1986 حدثاً تاريخياً مهماً في كرة القدم الآسيوية، وقد شهدت تلك الفترة صعوداً لافتاً للأندية السعودية على الساحة القارية. كان الأهلي، بصفته أحد أعرق الأندية السعودية وأكثرها تحقيقاً للألقاب، يمثل المملكة في هذه البطولة المرموقة. وصول الأهلي إلى المباراة النهائية كأول فريق سعودي يحقق هذا الإنجاز، لم يكن مجرد مشاركة، بل كان تأكيداً على قوة الكرة السعودية وقدرتها على المنافسة على أعلى المستويات. استضافت جدة، معقل الأهلي وجماهيره الوفية، تلك البطولة، مما أضفى عليها بعداً خاصاً من الحماس والدعم الجماهيري غير المسبوق.

خلف كواليس تلك البطولة، كانت هناك قصة إنسانية مؤثرة بطلها النجم حسام أبو داوود. فقبل أيام قليلة من الحدث الكبير، فُجع بوفاة والده – رحمه الله -، مما ألقى بظلال الحزن العميق على قلبه. هذا الفقد الأليم أثر على مشاركته، حيث غاب عن التشكيلة الأساسية في المباراة النهائية أمام فريق دايو رويالز الكوري الجنوبي، واكتفى بالتواجد على مقاعد البدلاء في أصعب لحظات مسيرته الكروية. ورغم ذلك، لم يمنعه حزنه من المساهمة الفعالة.

يتذكر أبو داوود تلك اللحظات الملهمة التي لا تزال عالقة في ذهنه. ففي مباراة نصف النهائي أمام الاتحاد السوري، ورغم حزنه الشديد، شارك بأمر من المدرب اليوغوسلافي “بروشتش”. وما إن نزل أرض الملعب، حتى سجل هدفاً حاسماً أهل الأهلي للمباراة النهائية. كانت فرحة الجماهير واللاعبين عارمة بهذا الإنجاز التاريخي، بينما كان هو يبكي لفقدان والده، في مشهد يجسد أسمى معاني التضحية والصمود.

وعن كيفية تجاوز ألم الفقد في تلك الفترة الحرجة، أشار أبو داوود إلى الدور الكبير والفعال الذي لعبه عمه الدكتور عبدالرزاق، الذي قال له كلمات مؤثرة: “لو كان والدك موجوداً لشاهدك في المدرجات يدعمك”. هذه الكلمات كان لها وقع كبير في نفسه، وحفزته على استعادة قوته وتركيزه في تلك المباراة الحاسمة، ليثبت أن الأبطال يصنعون الفارق حتى في أحلك الظروف.

مسيرة حسام أبو داوود مع الأهلي كانت حافلة بالإنجازات. فقد بدأ مع “الراقي” في الفئات السنية وتدرج حتى الفريق الأول، مساهماً في تحقيق 4 بطولات. خاض ما يقارب 200 مباراة بالقميص الأخضر على مدار 11 عاماً، وساهم في أكثر من 100 هدف ما بين صناعة وتسجيل، حيث أحرز حوالي 74 هدفاً، ليحتل المرتبة الخامسة في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي الأهلي. كما مثل المنتخب السعودي في جميع فئاته، وشارك مع المنتخب الأول عام 1406 هـ كمهاجم بجانب الأسطورة ماجد عبدالله، وخاض حوالي 12 مباراة سجل خلالها هدفين، كان أحدهما في نهائي كأس الأفروآسيوية أمام منتخب الكاميرون.

قصة حسام أبو داوود ليست مجرد ذكرى رياضية، بل هي درس في الإنسانية والصمود، وقد رسخت مكانته كأسطورة في قلوب الأهلاويين. وصول الأهلي إلى نهائي آسيا عام 1986، حتى وإن لم يتوج باللقب، كان إنجازاً ملهماً فتح الباب أمام الأندية السعودية لتحقيق المزيد من الألقاب القارية في السنوات اللاحقة. أما اليوم، ومع خوض الأهلي نهائياً آسيوياً آخر (في إشارة إلى نهائي معاصر)، فإن نصائح أبو داوود للاعبين الحاليين تحمل ثقلاً كبيراً. تركيزه على احترام الخصم، فريق ماتسوموتو ياماغا الياباني، وأخذ المباراة بجدية تامة، يعكس الخبرة العميقة التي اكتسبها في مثل هذه المواجهات الكبرى. إن تحقيق اللقب الآسيوي اليوم لن يكون مجرد إضافة لخزائن النادي، بل سيعزز مكانة الكرة السعودية إقليمياً ودولياً، ويشكل مصدر فخر لجماهير الأهلي والمملكة بأسرها.

وعن رؤيته للمباراة النهائية الحالية، أكد أبو داوود أن الأهلي أثبت أنه الفريق الأقوى في البطولة، ويمتلك الخبرة الكافية للتعامل مع مجريات المباريات ومواجهة الفرق القوية. ونصح اللاعبين بالتركيز الكامل واحترام الخصم، مشدداً على أنهم على أعتاب إنجاز تاريخي لم يحققه أي فريق آسيوي من قبل، وأن تحقيق الكأس سيكمل فرحة الجميع.

فيما يتعلق بصفة “الريمونتادا” التي تميز بها الأهلي هذا الموسم، يرى أبو داوود أن هذه الميزة التي يتمتع بها لاعبو الفريق الأهلاوي في الفترة الأخيرة، خصوصاً في البطولة الآسيوية، تنبع من ثقتهم بأنفسهم وعدم اهتزازهم حتى لو تأخروا في النتيجة. فهم يمتلكون شخصية البطل الذي يصعب هزيمته، حتى وإن تأخر أو لعب منقوصاً، وهو ما يذكرنا بروحه القتالية في نهائي 1986.

وعن اللاعب الذي يتوقع أن يحسم اللقاء، أشار إلى وجود العديد من اللاعبين المميزين في صفوف الفريق يمكن الرهان عليهم، فكل مباراة تشهد تألق لاعب أو أكثر، مما يصعب موقف الخصوم خلال مواجهة الأهلي. هذه الروح الجماعية والاعتماد على أكثر من نجم هي سر قوة الأهلي.

زر الذهاب إلى الأعلى