وفاة رضيع في غزة بسبب البرد وغرق خيام النازحين
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، اليوم، عن استشهاد طفل رضيع لم يتجاوز عمره الأسبوعين، نتيجة انخفاض حاد في درجة حرارة الجسم (Hypothermia) الناجم عن البرد الشديد، وذلك في ظل الظروف الجوية القاسية والمنخفض الجوي الذي يضرب المنطقة، مما يسلط الضوء على الكارثة الإنسانية المتفاقمة التي يعيشها أهالي القطاع.
تفاصيل الحادثة المأساوية
وأوضحت المصادر الطبية أن الرضيع وصل إلى المستشفى قبل يومين وهو يعاني من مضاعفات صحية خطيرة ناتجة عن تعرضه للبرد القارس، حيث تم إدخاله فوراً إلى قسم العناية المركزة في محاولة لإنقاذ حياته. ورغم الجهود الطبية المبذولة، إلا أن جسده الغض لم يحتمل قسوة البرد، ليفارق الحياة يوم أمس، مسجلاً بذلك شاهداً جديداً على معاناة أطفال غزة.
الشتاء يفاقم معاناة النازحين
تأتي هذه الحادثة في وقت تسببت فيه الأمطار الغزيرة المصاحبة للمنخفض الجوي بغرق عدد كبير من خيام النازحين في مناطق متفرقة من قطاع غزة، لا سيما في المناطق المنخفضة التي تفتقر لأدنى مقومات البنية التحتية. وقد فاقم هذا الوضع من معاناة آلاف العائلات التي اضطرت للنزوح، حيث يعيشون في خيام بدائية مصنوعة من النايلون والأقمشة البالية التي لا تقي من برد الشتاء ولا تمنع تسرب مياه الأمطار، وسط نقص حاد في وسائل التدفئة والملابس الشتوية والأغطية.
تحذيرات من كارثة صحية
وفي سياق متصل، كان المدير العام لوزارة الصحة، منير البرش، قد أطلق تحذيرات جدية من خطر وفاة الأطفال وكبار السن والمرضى نتيجة انخفاض درجات الحرارة داخل مراكز الإيواء وخيام النازحين التي غمرتها المياه. وأكد البرش أن ارتفاع معدلات الرطوبة وتجمع المياه داخل الخيام يخلق بيئة خصبة لانتشار أمراض الجهاز التنفسي والعدوى البكتيرية والفيروسية في صفوف النازحين.
سياق إنساني وصحي متدهور
ويواجه القطاع الصحي في غزة انهياراً شبه كامل نتيجة استمرار تداعيات العدوان والحصار، مما يجعل المرضى والفئات الهشة عاجزين عن الحصول على الرعاية الصحية اللازمة. وتتقاطع هذه التحذيرات المحلية مع تقارير منظمات دولية، مثل اليونيسف ومنظمة الصحة العالمية، التي أشارت مراراً إلى أن الأطفال في غزة يواجهون تهديداً ثلاثياً يتمثل في النزاع، وسوء التغذية، والأمراض، حيث يؤدي البرد الشديد إلى إضعاف مناعة الأطفال، مما يجعلهم عرضة للوفاة بأمراض يمكن الوقاية منها في الظروف الطبيعية.




