أخبار العالم

هل لغّمت إيران مضيق هرمز؟ تحركات مشبوهة وتهديدات عالمية

كشفت وسائل إعلام أمريكية، اليوم (الثلاثاء)، أن المخابرات الأمريكية ترصد تحركات إيرانية محتملة لزرع ألغام في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ما يثير قلقاً دولياً واسعاً نظراً لأهمية هذا الممر المائي الحيوي.

ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن تقارير استخباراتية أمريكية تأكيدها أنها بدأت ترصد دلائل على أن إيران تتحرك لنشر ألغام في ممر الملاحة بمضيق هرمز. وأوضحت الشبكة أن هذه المؤشرات ظهرت في تقارير استخباراتية حديثة تشير إلى استعدادات إيرانية محتملة لزرع ألغام في هذا الممر المائي الاستراتيجي، مما يعكس تصعيداً محتملاً في التوترات الإقليمية.

يُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم، حيث يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي. يمر عبره يومياً ما يقرب من خُمس الاستهلاك العالمي للنفط وثلث إجمالي النفط المتداول بحراً، مما يجعله شرياناً حيوياً لأمن الطاقة العالمي والتجارة الدولية. يبلغ أضيق نقطة في المضيق حوالي 21 ميلاً بحرياً، مع ممرات ملاحية لا تتجاوز ميلين بحريين في كل اتجاه، مما يجعله عرضة للتعطيل بشكل كبير.

تاريخياً، لطالما هددت إيران بإغلاق المضيق رداً على الضغوط الدولية أو العقوبات الاقتصادية، معتبرة إياه ورقة ضغط استراتيجية في مواجهاتها مع الغرب. شهدت المنطقة حوادث سابقة وتدريبات بحرية مثيرة للجدل، كما أن “حرب الناقلات” في الثمانينات خلال الحرب العراقية الإيرانية كانت قد شهدت استخداماً مكثفاً للألغام البحرية والهجمات على السفن التجارية، مما يبرز السجل التاريخي للمخاطر في هذا الممر.

وذكرت شبكة «سي بي إس نيوز» أن إيران تستخدم زوارق صغيرة قادرة على حمل لغمين إلى ثلاثة ألغام لكل منها. ورغم أن المخزون الإيراني من الألغام ليس معروفاً علناً، إلا أن التقديرات على مر السنين تراوحت بين 2000 و6000 لغم بحري من أنواع إيرانية وصينية الصنع، مما يشير إلى قدرة محتملة كبيرة على تعطيل الملاحة.

إن أي تحرك لزرع الألغام في مضيق هرمز يمكن أن تكون له تداعيات وخيمة على الصعيدين الاقتصادي والجيوسياسي. اقتصادياً، قد يؤدي ذلك إلى تعطيل إمدادات النفط العالمية، وارتفاع حاد في أسعار النفط، وزيادة تكاليف التأمين على الشحن، مما يضر بالاقتصاد العالمي ككل. أما جيوسياسياً، فمن شأنه أن يزيد من حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها، ويرفع من خطر المواجهة العسكرية، ويزعزع استقرار منطقة الشرق الأوسط بأسرها. كما قد يستدعي ذلك إدانة دولية واسعة ونشر قوات بحرية إضافية لضمان حرية الملاحة.

تؤكد هذه التقارير الاستخباراتية على ضرورة اليقظة الدولية تجاه الأنشطة الإيرانية في المنطقة، وتبرز الحاجة إلى حلول دبلوماسية لتجنب أي تصعيد قد يهدد الأمن والسلم العالميين في هذا الممر المائي الحيوي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى